انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني03.pdf/55

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٥٥

مبحث في قوله تعالى : ( يا أيها الذين امنوا إذا تداينتم بدين ) الآية ينار ما نزل من القرآن ، واختلف فى مدة بقائه بعدها عليه الصلاة والسلام فقيل: تسع ليال، وقيل : سبعة أيام، وقيل : ثلاث ساعات، وقيل : أحداً وعشرين يوماً ، وقيل أحداً وثمانين يوما ثم مات - بنفسي هو - حياً وميتاً . روى أنه قال: اجعلوها بين آية الربا وآية الدين، وفي رواية أخرى أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال : «جاءنى جبرائيل فقال: اجعلوها على رأس مائتين وثمانين آية من البقرة ولا يعارض الرواية عن ابن عباس رضى الله تعالى عنه في أن هذه آخر آية نزلت ما أخرجه البخارى . وأبو عبيد . وابن جرير . والبيهقى من طريق الشعبي عنه رضي ا الله تعالى عنه أنه قال : آخر آية أنزلها الله تعالى على رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم آية الربا، ومثله ما أخرجه البيهقى من طريق ابن المسيب عن . عمر بن الخطاب - كما قاله محمد . بن سامة فيها نقله عنه على بن أحمد الكرباسي - أن المراد من هذا أن آخر ما نزل من الآيات في البيوع آية الربا ، أو أن المراد إن ذلك من آخر ما نزل كما يصرح به ما أخرجه الامام أحمد ، ولما أمر سبحانه بإنظار المعسر وتأجيله عقبه ببيان أحكام الحقوق المؤاجلة وعقود المداينة فقال عز من قائل: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) بالله تعالى و بما جاء منه ( إذا تدا ينتم أى تعاملتم وداين بعضكم بعضا و بدين ( فائدة ذكره تخليص المشترك ودفع الايهام نصاً لأن ( تداينتم ) يحى بمعنى تعاملتم بدين ، وبمعنى تجازيتم ، ولا يرد عليه أن السياق يرفعه لأن الكلام في النصوصية على أن السياق قد لا يتنبه له إلا الفطن ، وقيل : ذكر ليرجع اليه الضمير إذ لولاه لقيل : فاكتبوا الدين فلم يكن النظم بذلك الحسن عند ذى الذوق العارف بأساليب الكلام، واعترض بأن التداين يدل عليه فيكون من باب ) اعدلوا هو أقرب ) وأجيب بأن الدين لا يراد به المصدر بل هو أحد العوضين ولا دلالة للتداين عليه إلا من حيث السياق ولا يكتفى به فى معرض البيان لاسيما وهو ملبس ، وقيل : ذكر لأنه أبين لتنويع الدين إلى مؤجل ، وحال لما في التنكير من الشيوع والتبعيض لما خص بالغاية ولولم يذكر لا حتمل أن الدين لا يكون إلا كذلك إلى أجل أى وقت وهو متعلق بتدايتم ، ويجوز أن يكون صفة للدين أى مؤخر أو مؤجل إلى أجل مسمى بالايام أو الاشهر، أو نظائرهما بما يفيد العلم ويرفع الجهالة لا بنحو الحصاد لئلا يعود على موضوعه بالنقض فاكتبوه ) أى الدين بأجله لانه أرفق وأوثق ؛ والجمهور على استحبابه لقوله سبحانه : ( فان أمن بعضكم بعضا ) والآية عند بعض ظاهرة فى أن كل دين حكمه ذلك ، وابن عباس يخص الدين بالسلم فقد أخرج البخارى عنه أنه قال : أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى أن الله تعالى أجله وأذن فيه - ثم له قرأ الآية - واستدل الامام مالك بها على جواز تأجيل القرض ( وليكتب بينكم كاتب بالعدل مع بيان لكيفية الكتابة المأمور بها وتعيين من يتولاها إثر الأمر بها إجمالا ، ومفعول - يكتب - محذوف ثقة بانفهامه أو للقصد إلى إيقاع نفس الفعل والتقييد بالظرف للايذان بأنه ينبغى للكاتب أن لا ينفرد به أحد المتعاملين دفعاً للتهمة والجار متعلق بمحذوف وقع صفة للكاتب - أى ليكن الكاتب من شأنه النسوية وعدم الميل إلى أحد الجانبين بزيادة أو نقص - ويجوز أن يكون ظرفا لغواً متعلقا - بكاتب - أو بفعله ، والمراد أمر المتداينين على طريق الكناية بكتابة عدل فقيه دين حتى يكون ما يكتبه مو ثو قابه متفقا عليه بين أهل العلم، فالكلام - كما قال الطيبي - مسوق لمعنى ، ومدمج فيه آخر بإشارة النص - - وهو اشتراط الفقاهة فى الكاتب لانه لا يقدر على التسوية في الامور