٤٦ فيما يرجع تفسير روح المعاني استثناء من أعم العلل وأعم الاحوال أى ما تنفقون بسبب من الاسباب إلا لهذا السبب، أو فى حال من الأحوال إلا في هذه الحال، والجملة إما حال أو معطوفة على ما قبلها على معنى (وما تنفقوا من خير ) فانما يكون لكم لا عليكم إذا كان حالكم أن لا تنفقوا إلا لأجل طلب وجه الله تعالى، أو الاطالبين وجهه سبحانه لامؤذين ولا مانين ولامرائين ولا متيم مين الخبيث ، أو على معنى ليست نفقتكم الالكذا أو حال كذا فما بالكم تمنون بها وتنفقون الخبيث أو تمنعونها فقراء المشركين من أهل الكتاب وغيرهم ، وقيل : إنه فى بمعنى النهى أى لا تنفقوا إلا كذا وإقحام الوجه للتعظيم ودفع الشركة لانك إذا قلت فعلته لوجه زيد كان أجل من قولك : فعلته له لان وجه الشيء أشرف مافيه ثم كثر حتى عبر به عن الشرف مطلقا، وأيضا قول القائل : فعلت هذا الفعل لفلان يحتمل الشركة و أنه قد فعله له ولغيره ومتى قال : فعلته لوجهه انقطع عرق الشركة عرفا ، وجعله كثير من الخلق بمعنى الذات و بعضهم حمله هنا على الرضا وجعل الآية على حد ( إلا ابتغاء مرضاة الله تعالى، والسلف بعد أن نزه و افوضوا كعادتهم في المتشابه ( وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَير يوفَّ إليكم أى تعطون جزاءه و افراً وافياً ما تشعر به صيغة التفعيل في الآخرة حسبما تضمنته الآيات من قبل وهو المروى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنها والمرادنفى أن يكون لهم عذر في مخالفة الامر المشار إليه فى الانفاق ، فالجملة تأكيد للشرطية السابقة وليس بتأكيد صرف وإلا لفصلت ولكنها تضمنت ذلك من كون سياقها للاستدلال على قبح ترك ذلك الامر فكأنه قيل : كيف يمن أو يقصر اليه نفعه أو كيف يفعل ذلك فيما له عوض وزيادة ، وهى بهذا الاعتبار أمر مستقل ، وقيل : إن المعنى يوفر عليكم خلفه فى الدنيا ولا ينقص به من مالكم شئ استجابة لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: «اللهم اجعل لمنفق خلفا والممسك تلفا والتوفية إكمال الشى وإنما حسن معها اليكم لتضمنها معنى التأدية وإسنادها إلى ( ما ) مجازي وحقيقته ما سمعت ، والآية بناءاً على سبب النزول دليل على جواز دفع الصدقة للكافر وهو في غير الواجبة أمر مقرر ، وأما الواجبة التى للإمام أخذها كالزكاة فلا يجوز ، وأما غيرها كصدقة الفطر والنذر والكفارة ففيه اختلاف ، والامام أبو حنيفة رضى الله تعالى عنه يجوزه وظاهر قوله تعالى : ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويقيما وأسيراً ) يؤيده إذ الأسير في دار الاسلام لا يكون إلا مشركا وانتم لا تظلمون (٢٧٢ ) أى لا تنقصون شيئا مما وعدتم والجملة حال من ضمير (اليكم) والعامل يوف للفقراء ) متعلق بمحذوف ينساق اليه الكلام ولهذا حذف أى اعمدوا للفقراء أو اجعلوا ما تنفقونه للفقراء أو صدقاتكم للفقراء ، والجملة استئناف مبنى على السؤال، وجوز أن يكون الجار متعلقاً بقوله تعالى: (وما تنفقوا)، وقوله سبحانه : ( وأنتم لا تظلمون ) اعتراض أى وما تنفقوا للفقراء ( الَّذِينَ أَحْصِرُوا في سبيل الله ) أى حبسهم الجهاد أو العمل في مرضاة الله تعالى يوف اليكم ولا يخفى بعده ولا يستطيعون ) لاشتغالهم بذلك ضرباً في الأرض ) أى مشياً فيها وذهابا للتكسب والتجارة وهم أهل الصفة رضى الله تعالى عنهم ، قاله ابن عباس . و محمد بن كعب القرظى . وكانوا نحواً من ثلثمائة ويزيدون وينقصون من فقراء المهاجرين يسكنون سقيفة المسجد يستغرقون أوقاتهم بالتعلم والجهاد وكانوا يخرجون فى كل سرية يبعثها رسول الله ، وعن سعيد بن جبير هم قوم أصابتهم الجراحات في سبيل الله تعالى فصاروا زمني فجعل لهم في أموال المسلمين « ور
صفحة:روح المعاني03.pdf/46
المظهر