انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني03.pdf/23

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٢٣

هو مبحث في ( ولنجعلك آية للناس ) الآية ٢٣ الظاهر لأنه أدل على الحال وأوفق بما بعده وكون المراد انظر إليه سالماً فى مكانه ما ربطته حفظناه بلاماء و علف كما حفظنا الطعام والشراب - ليس بشئ ولا يساعده المأثور ( ولنجعلك ) متعلق بمقدر أى وفعلنا ذلك لنجعلك، ومنهم من قدره متأخراً ، وقيل : إنه متعلق بما قبله والواو زائدة وعلى تقديره فهو معطوف على ( لبثت ) أو على مقدر بطريق الاستئناف أى فعلنا ذلك لتعاين ما استبعدت أو لتهدى ولنجعلك ، وقيل : إنه عطف على (قال) ففيه التفات وآية أى عبرة أو مرشداً و للناس ) أى جنسهم أو من بقى من قومه أو للموجودين فى هذا القرن بأن يشاهدوك وأنت من أهل القرون الخالية ويأخذوا عنك ما انطوى عنهم منذ أحقاب من علم التوراة ، وفيه دليل على ما ذكر من اللبث المديد ولذلك قركن بينه وبين الامر بالنظر of إلى حماره ) وانظر إلى العظام ) أى عظام الحمار - كما قاله السدى ـ وكرر الامر لما أن المأمور به أولا هو النظر اليها من حيث الدلالة على المكث المديد ، وثانيا هو النظر اليها من حيث تعتريها الحياة ومباديها ، وقيل: عظام أموات أهل القرية ، وعن قتادة . والضحاك . والربيع عظام نفسه قالوا : أول ما أحيا الله تعالى منه عيناه وسائر جسده ميت وعظامه نخرة فأمر بالنظر إليها ، وقيل : عظامه وعظام حماره والكل لا يعول عليه . كيف تنشرها ) بالزاى المعجمة من الانشاز وهو الرفع أى كيف ترفعها من الأرض فتردها إلى أماكنها من الجسد ، وقال الكسائي: علينها وتعظمها، وقرأ أبى تنشيها، وابن كثير . ونافع وأبو عمرو. ويعقوب ناشرها من أنشر الله تعالى الموتى أحياها ولعل المراد بالاحياء ما تقدم لا معناه الحقيقى لقوله تعالى ( تم نَكْسُوهَا لَحْماً أي نسترها به كما نستر الجسد باللباس، وقرأ أبان عن عاصم - ننشرها - بفتح النون وضم الشين والراء وهو حينئذ من النشر ضد الطى - كما قال الفراء - فالمعنى كيف نبسطها ، والجملة قيل : إما حال من العظام أى وانظر اليها مركبة منسوة لحما أو بدل اشتمال أى وانظر إلى العظام كيفية إنشازها وبسط اللحم عليها ، واعترضت الحالية بأن الجملة استفهامية وهي لا تقع حالا، وأجيب بأن الاستفهام ليس على حقيقته فما المانع من الحالية، ولعل عدم التعرض لكيفية نفخ الروح - كما قيل - لما أنها مما لا تقتضى الحكمة بيانها، وفي بعض الآثار إن ملكانادى العظام فأجابت وأقبلت من كل ناحية ثم ألبسها العروق و العصب ثم كساها اللحم ثم أنبت عليها الجلد والشعر ثم نفخ فيه الروح فقام الحمار رافعا رأسه وأذنيه إلى السماء ناهقا ( فلا تبين له ) أي اتضح اتضاحاً تاما له مادل عليه الامر من كيفية الاحياء بمباديه ، والفاء للعطف على مقدر يستدعيه الامر المذكور وإنما حذف للايذان بظهور تحققه واستغنائه عن الذكر و للاشعار بسرعة وقوعه كأنه قيل: فأنشرها الله تعالى وكساها لحما فنظر اليها فتبين له كيفيته فلما تبين ذلك قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْ ( ومن جملته ما شوهد ( قدير ٢٥٩) وقيل : فاعل تبين مضمر يفسره مفعول أعلم فالكلام من باب التنازع على مذهب البصريين، وأورد عليه أن شرط التنازع ما نص عليه النحاة اشتراك العاملين بعطف ونحوه بحيث يرتبطان فلا يجوز ضربني أهنت زيداً قيل : وليس بشئ لأنه لم يشترطه إلا ابن عصفور، وقد صرح بازات الفن بخلافه ـ كأبي على. وغيره مع أنه لم يخص بالعطف إذ هو جار فى قوله تعالى : ( هاؤم اقرؤا كتابيه ) و - لما - رابطة للجملتين فيكفي مثله في