انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني03.pdf/222

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٢٢٢

٢٢٢ تفسير روح المعاني من بنى آدم ) الخ ( فمن تولى بعد ذلك ) أى بعد ما علم عبد الله تعالى مع النبيين وتبليغ الانبياء اليه ما عهد اليهم (فأولئك هم الفاسقون ) أى الخارجون عن دين الله تعالى ولادين غيره معتداً به في الحقيقة إلا توهما (أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والارض ( أي من في عالم الارواح وعالم النفوس ، أو من في عالم الملكوت وعالم الملك ( طوعاً ) باختياره وشعوره ( وكرها ( من حيث لا يدرى ولا يدرى أنه لا يدرى بسبب احتجابه برؤية الاغيار ، ولهذا سقط عن درجة القبول واليه ترجعون ) في العاقبة حين يكشف عن ساق (ومن يبتغ غير الاسلام وهو التوحيد ( ديناً ) له ( فلن يقبل منه لعدم وصوله إلى الحق لمكان الحجاب ( وهو في الآخرة ) ويوم القيامة الكبرى ( من الخاسرين ) الذين خسروا أنفسهم ( كيف يهدى الله قوما) الآية استبعاد لهداية من فطره الله على غير استعداد المعرفة ، وحكم عليه بالكفر في سابق الأزل فان من لم يكن له استعداد لم يقع في أنوار التجلى ، ومن خاض في بحر القهر ولزم قعر بعد البعد لم يكن له سبيل إلى ساحل قرب القرب ( والله غالب على أمره) والله در من قال: إذا المرء لم يخلق سعيداً تحيرت ظنون مربيه وخاب المؤمل فموسى الذي رباه جبريل كافر و موسى الذي رباه فرعون مرسل هذا والله تعالى الهادى إلى سواء السبيل لَن تَنالُوا البر حتى تنفقوا ما تُحِبُّونَ) كلام مستأنف لبيان ما ينفع المؤمنين ويقبل منهم - إثريان مالا ينفع الكفار ولا يقبل منهم ، و - تنال - من نال نيلا إذا أصاب ووجد ، ويقال: نال العلم إذا وصل اليه واتصف به ، والبر) الاحسان وكمال الخير ، وبعضهم يفرق بينه وبين الخير بأن البر هو النفع الواصل إلى الغير مع القصد إلى ذلك، والخير هو النفع مطلقاً وإن وقع سهو أ، وضد (البر) العقوق، وضد الخير الشر، و أل فيه إما للجنس والحقيقة، والمراد لن تكونوا أبراراً حتى (تنفقوا) وهو المروى عن الحسن، وإما لتعريف العهد، والمراد لن تصيبوا بر الله تعالى يا أهل طاعته حتى تنفقوا، وإلى ذلك ذهب مقاتل . وعطاء . وأخرج أبن جرير عن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه تفسير (البر) بالجنة ، وروى مثله عن مسروق . والسدي . وعمرو بن ميمون ، وذهب بعضهم إلى أن الكلام على حذف مضاف أى - لن تنالوا ثواب البر ، و (حتى) بمعنى إلى، ومن تبعيضية ، ويؤيده قراءة عبد الله بعض ماتحبون، وقيل: بيانية، وعليه أيضاً لا تخالف بين القراءتين معنى ، و (ما) موصولة، أو موصوفة ،وجعلها مصدرية والمصدر بمعنى المفعول جائز على رأى أبى على . وفى المراد من قوله سبحانه : ( ما تحبون ) أقوال ، فقيل المال وكنى بذلك عنه لأن جميع الناس يحبونه ، وقيل : نفائس الأموال وكرأنمها، وقيل: ما يعم ذلك وغيره من سائر الأشياء التي يحبها الانسان ويهواها، والانفاق على هذا مجاز، وعلى الأولين حقيقة وكان السلف رضی الله تعالى عنهم إذا أحبوا شيئاً جعلوه الله تعالى ، فقد أخرج الشيخان . والترمذى والنسائى عن أنس رضى الله تعالى عنه قال : كان أبو طلحة أكثر الأنصار نخلا بالمدينة وكان أحب أمواله إليه بيرحاء وكانت مستقبلة المسجد وكان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب فلما نزلت لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) قال أبو طلحة : يارسول الله إن الله تعالى يقول: (لن تنالوا البرحتى تنفقوا مما تحبون) وإن أحب أموالى إلى بيرحاء وإنها صدقة لله تعالى أرجوبرها وذخرها عند الله تعالى فضعها يارسول الله حيث أراك الله تعالى فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: بخ بخ ذلك مال رابح وقد سمعت ما قلت وإنى أرى أن تجعلها في الأقربين فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله فقسمها أبو طلحة