انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني03.pdf/22

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٢٢

٢٢ تفسیر روح المعاني تأتيه على الباري عز اسمه ، وللإيذان بأنه قام كهيئته يوم مات عاقلا فاهما مستعداً للنظر والاستدلال وكان ذلك بعد عمارة القرية، ففى البحر أنه لمامر له سبعون سنة من موته وقد منعه الله تعالى من السباع والطير ومنع العيون أن تراه أرسل ملكا إلى ملك عظيم من ملوك فارس يقال له: كوسك فقال: إن الله تعالى يأمرك أن تنفر بقومك فتعمر بيت المقدس وإيليا وأرضها حتى تعود أحسن ما كانت فانتدب الملك في ثلاثة آلاف قهرمان مع كل قهرمان ألف عامل وجعلوا يعمرونها وأهلك الله تعالى بختنصر ببعوضة دخلت دماغه ونجى الله تعالى من بقى من بني إسرائيل وردهم إلى بيت المقدس فعمروها ثلاثين سنة وكثروا حتى كانوا كأحسن ما كانوا • عليه فعند ذلك أحياه الله تعالى قال كم استئناف مبنى على السؤال كأنه قيل : فماذا قال له ؟ فقيل قال : كم لبنت ليظهر له العجز عن الإحاطة بشئون الله تعالى على أتم وجه وتنحسم مادة استبعاده بالمرة و (كم) نصب على الظرفية ومميزها محذوف تقديره (كم) وقتاً والناصب له (لبثت) والظاهر أن القائل هو الله تعالى، وقيل: هاتف من السماء، وقيل: جبريل ، وقيل نبي ، وقيل: رجل مؤمن شاهده يوم مات وعمر إلى حين إحيائه فيكون الإسناد إليه تعالى مجازاً قَالَ لَبنت يوما أو بعض يوم مقاله بناءاً على التقريب والتخمين أو استقصاراً لمدة لبثه ، وقيل : إنه مات ضحى وبعث بعد المائة قبل الغروب فقال قبل النظر إلى الشمس: ( يوماً) ثم التفت فرأى بقية منها فقال: (أو بعض يوم) على الاضراب، واعترض بأنه لا وجه للجزم بتمام اليوم ولو بناء أعلى حسبان الغروب لتحقق النقصان من أوله وقَالَ بَل لَبِثْتَ مائة عام ) عطف على مقدر أى مالبثت ذلك القدر بل هذا المقدار ( فأنظر إلى طَعَامِكَ وَشَرابات ) قيل : كان طعامه عنباً أو تيناً وشرابه عصيراً أو لبنا ( لم يتسنه ) أي لم يتغير في هذه المدة المتطاولة، واشتقاقه من السنة وفى لامها اختلاف فقيل: هاه بدليل سانهت فلانا فهو مجزوم بسكون الهاء ، وقيل : وأو بدليل الجمع على سنوات فهو مجزوم بحذف الآخر والهاء ها، سكت ثبتت في الوقف وفى الوصل لاجرائه مجراه ، ويجوز أن يكون التسنه عبارة عن مضى السنين كما هو الأصل ويكون عدم التسنه كناية عن بقائه على حاله غضاً طرياً غير متكرج، وقيل: أصله لم يتسنن، ومنه الحماً المسنون أى الطين المتغير ومتى اجتمع ثلاث حروف متجانسة يقلب أحدها حرف علة كما قالوا في تظننت : تظنيت ، وفي تقضضت: تقضيت ، وقد أبدلت هنا النون الأخيرة في رأى ياء ، ثم أبدلت الياء ألفاً ، ثم حذفت اللجازم والجملة المنفية حال ، وقد جاء مثلها بغير واو خلافاً لمن تردد فيه كقوله تعالى: (لم يمسسهم سوء) و (أوحى إلى) (ولم يوح إليه شيء) وصاحبها إما الطعام والشراب، وإفراد الضمير لاجرائهما مجرى الواحد كالغذاء وإما الأخير واكتفى بدلالة حاله على حال الأول ويؤيده قراءة عبد الله ، وهذا شربك - لم يتسنه ـ وقرأ أبي لم يسنهـ بإدغام التاء في السين واستشكل تفرع ( فانظر) على - لبث المائة - بالفاء وهو يقتضى التغير ، وأجيب بأن المفرع عليه ليس - لبث المائة بل لبث المائة من غير تغير في جسمه حتى ظنه زماناً قليلا ففرع عليه ما هو أظهر منه وهو عدم تغير الطعام والشراب وبقاء الحيوان حياً من غير غذاء ، وقيل : إن التقدير - إن حصل لك عدم طمأنينة في أمر البعث فانظر إلى طعامك وشرابك السريع التغير حتى تعرف أن من لم يغيره يقدر على البعث . وفيه نظر لأنه مع كونه خلاف الظاهر يعكر عليه قوله تعالى : ( وأنظر إلى حمارك ( كيف نخرت عظامه وتفرقت أوصاله وهذا -