انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني03.pdf/218

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٢١٨

٢١٨

تفسير روح المعاني على ترك الكفر فى المستقبل لا يخرجه منه فهو بيان للتوبة المعتد بها ، فالمال واحد عند التحقيق . فإن الله غفور رحيم (٨٩) أى فيغفر كفرهم ويثيبهم ، وقيل : ( غفور ) لهم في الدنيا بالستر على قبائحهم ( رحيم ) بهم في الآخرة بالعفو عنهم - ولا يخفى بعده - والجملة تعليل لما دل عليه الاستثناء * إن الَّذِينَ كَفَرُوا بعد إمنهم ثم ازدادوا كفراً ) قال عطاء . وقتادة : نزلت في اليهود ؛ كفروا بعيسى م عليه السلام ، والانجيل بعد إيمانهم بأنياتهم وكتبهم ، ثم ازدادوا كفراً بمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم والقرآن، وقيل : في أهل الكتاب آمنوا برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قبل مبعثه ، ثم كفروا به بعد مبعثه، ثم ازدادوا كفراً بالإصرار والعناد و الصد عن السبيل ، ونسب ذلك إلى الحسن ، وقيل : في أصحاب الحرث بن سويد فانه لما رجع قالوا : نقيم بمكة على الكفر ما بدا لنا فمتى أردنا الرجعة رجعنا فينزل فينا مانزل في الحرث ، وقيل : روم 073500 في قوم من أصحابه ممن كان يكفر ثم يراجع الاسلام ، وروى ذلك عن أبي صالح مولى أم هانئ * و ( كفرا ) تمييز محول عن فاعل ، والدال الأولى فى ( ازدادوا ) بدل من تاء الافتعال لوقوعها بعد الزاى لَن تقبل توبتهم ) قال الحسن . وقتادة . والجبائي : لأنهم لا يتوبون إلا عند حضور الموت والمعاينة وعند ذلك لا تقبل توبة الكافر، وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما لأنها لم تكن عن قلب ، وإنما كانت نفاقا، وقيل: إن هذا من قبيل . ولا ترى الضب بها ينجحره أى لا توبة لهم حتى تقبل لأنهم لم يوفقوا لها فهو من قبيل الكناية - كما قال العلامة دون المجاز حيث أريد بالكلام معناه لينتقل منه إلى الملزوم، وعلى كل تقدير لا ينافي هذا مادل عليه الاستثناء وتقرر في الشرع كما لا يخفى ، وقيل : إن هذه التوبة لم تكن عن الكفر و إنماهى عن ذنوب كانوا يفعلونها معه فتابوا عنها مع إصرار هم على الكفر فردت عليهم لذلك، ويؤيده ما أخرجه ابن جرير عن أبي العالية قال : هؤلاء اليهود والنصارى كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفراً بذنوب أذنبوها ثم ذهبوا يتوبون من تلك الذنوب في كفرهم فلم تقبل توبتهم ولو كانوا على الهدى قبلت ولكنهم على ضلالة، وتجئ على هذا مسألة تكليف الكافر بالفروع وقد بسط الكلام عليها في الأصول . وأوليك هُم الضَّالُونَ (٩٠) عطف إما على خبر (إن) فحلها الرفع، وإما على (أن) مع اسمها فلا محل لها ، و (الضالون) المخطون طريق الحق والنجاة ، وقيل: الهالكون المعذبون والحصر باعتبار أنهم كاملون في الضلال فلا ينافي وجود الضلال في غيرهم أيضا ( إن الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُم كفار ) أى على كفرهم . ) فَلَن يُقبل من أحدهم مل الأرض ) من مشرقها إلى مغربها و ذهباً نصب على التميز ، وقرأ الأعمش ذهيب بالرفع، وخرج على البدلية من (مل) أو عطف البيان ، أو الخبر المحذوف ، وقيل: عليه إنه لابد من تقدير وصف ليحسن البدل ولا دلالة عليه ولم يعهد بيان المعرفة بالتكرة و جعله خبراً إنما يحسن إذا جعلت الجملة صفة ، أو حالا ولا يخلو عن ضعف ، و (مل) الشئ بالكسر مقدار ما يملؤه ، وأما (مل) بالفتح فهو مصدر ملاه ملا، وأما الملاحة بالضم والمدفهى الملحقة و وههنا سؤال مشهور وهو أنه لم دخلت الفاء في خبر (إن) هنا ولم تدخل في الآية السابقة مع أن الآيتين سواء في صحة إدخال الفا لتصور السببية ظاهراً ؟ وأجاب غير واحد بأن الصلة في الآية الأولى الكفر ، وازدياده وذلك لا يترتب عليه عدم قبول التوبة بل إنما يترتب على