انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني03.pdf/216

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٢١٦

٣١٦ تفسير روح المعاني أن الألف واللام ليست موصولة بل هي حرف تعريف ، والخسران في الآخرة هو حرمان الثواب وحصول العقاب ، وقيل : أصل الخسران ذهاب رأس المال، والمراد به هنا تضييع ما جبل عليه من الفطرة السليمة المشار اليها في حديث « كل مولود يولد على الفطرة ، وعدم الانتفاع بذلك وظهوره بتحقق ضده ( يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ) والتعبير - بالخاسرين - أبلغ من التعبير بخاسر كما أشرنا اليه فيما قبل ؛ وهو منزل منزلة اللازم ولذا ترك مفعوله ، والمعنى - وهو من جملة الواقعين فى الخسران - واستدل بالآية على أن الإيمان هو الاسلام إذ لو كان غيره لم يقبل، واللازم باطل بالضرورة فالملزوم مثله ، وأجيب بأن( فلن يقبل منه ) ينفى قبول كل دين يباين دين الاسلام والايمان ، وإن كان ( غير الاسلام) لكنه لا يغاير دين الاسلام بل هو هو بحسب الذات. وإن كان غيره بحسب المفهوم ، وذكر الامام أن ظاهر هذه الآية يدل على عدم المغايرة، وقوله تعالى : ( قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ) يدل على المغايرة ، ووجه التوفيق بينهما أن تحمل الآية الأولى على العرف الشرعي ، والثانية على الوضع اللغوى كيف يهدى الله به إلى الدين الحق قوْماً كَفَرُوا بَعْد إمنهم ) أخرج عبد بن حميد . وغيره عن الحسن أنهم أهل الكتاب من اليهود . والنصارى رأ و انعت محمد صلى الله تعالى عليه وسلم في كتابهم وأقروا وشهدوا أنه حق فلما بعث من غيرهم حسدوا العرب على ذلك فأنكروه وكـ روه وكفروا بعد إقرارهم حسداً للعرب حين بعث من غيرهم * وأخرج ابن أبى حاتم من طريق العوفى عن ابن عباس مثله ، وقال عكرمة : هم أبو عامر الراهب . والحرث ابن سويد في اثنى عشر رجلا رجعوا عن الاسلام والحقوا بقريش ثم كتبوا إلى أهلهم هل لنا من توبة ؟ فنزلت الآية فيهم وأكثر الروايات على هذا، والمراد من الآية استبعاد أن يهديهم - أى يدلهم دلالة موصلة - لا مطلق الدلالة قاله بعضهم ، وقيل : إن المعنى كيف يسلك بهم سبيل المهديين بالإثابة لهم والثناء عليهم وقد فعلوا ما فعلوا ، وقيل : إن الآية على طريق التبعيد كما يقال : كيف أهديك إلى الطريق وقد تركته أي لا طريق يهديهم به إلى الايمان إلا من الوجه الذى هداهم به وقد تركوه ولا طريق غيره ، وقيل : إن المراد كيف يهديهم إلى الجنة ويثيبهم والحال ما ترى ؟! و وشهدوا أن الرسول ) وهو محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ( حق ) لا شك في رسالته و وجاء هم البينت أى البراهين والحجج الناطقة بحقية ما يدعيه ، وقيل : القرآن، وقيل: ما في كتبهم من البشارة به عليه الصلاة والسلام، وشهد را) عطف على ما في إيمانهم من معنى الفعل لأنه بمعنى آمنوا، والظاهر أنه عطف على المعنى كما في قوله تعالى : ( إن المصدقين والمصدقات ) ( وأقرضوا الله ) لا على التوهم كما توهم ، واختار بعضهم تأويل المعطوف ليصح عطفه على الاسم الصريح قبله بأن يقدر معه أن المصدرية أي ( وإن شهدوا ) أى وشهادتهم على حد قوله : " ولبس عباءة وتقر عينى أحب إلى من لبس الشفوف وإلى هذا ذهب الراغب، وأبو البقاء، وجوز عطفه على (كفروا ) وفساد المعنى يدفعه أن العطف لا يقتضى الترتيب فليكن المنكر الشهادة المقارنة بالكفر أو المتقدمة عليه ، واعترض بأن الظاهر تقييد المعطوف بما قید به المعطوف عليه وشهادتهم هذه لم تكن بعد إيمانهم بل معه ، أو قبله ؛ وأجيب بالمنع لانه لا يلزم تقييد