٢٠٤ تفسير روح المعاني خصومة فارتفعا إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال للحضرى: بينتك وإلا فيمينه قال: يارسول الله إن حلف ذهب بأرضى فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من حلف على يمين كاذبة ليقتطع بها حق أخيه لقى الله تعالى وهو عليه غضبان فقال امرؤ القيس : يارسول الله فما لمن تركها وهو يعلم أنها حق وقال: الجنة قال: فاني أشهدك إلى قد تركتها فنزلت ، وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال : نزلت هذه الآية في أبو رافع. ولبابة بن أبى الحقيق. وكعب بن الأشرف . وحى بن أخطب حرفوا التوراة وبدلوا نعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وحكم الامانات وغيرهما وأخذوا على ذلك رشوة ، وروى غير ذلك ولا مانع من تعدد سبب النزول لما حققوه . والمراد بيشترون يستبدلون، وبالعهد أمر الله تعالى، وما يلزم الوفاء به، وقيل: ماعهده إلى اليهود في التوراة من أمر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وقيل: ما فى عقل الانسان من الزجر عن الباطل والانقياد إلى الحق وبالأيمان الأيمان الكاذبة ، وبالثمن القليل - الأعواض النزرة ، أو الرشا، ووصف ذلك بالقلة لقلته في جنب ما يفوتهم من الثواب ويحصل لهم من العقاب أوليك لا خَلَقَ لَكُم في الآخرة ) أى لا نصيب لهم من نعيمها بسبب ذلك الاستبدال ولا يكلمهم الله - أى بما يسرهم بل بما يسوؤهم وقت الحساب لهم قاله الجبائي أولا يكلمهم بشئ أصلا وتكون المحاسبة بكلام الملائكة لهم بأمر الله تعالى إياهم استهانة بهم، وقيل : المراد إنهم لا ينتفعون بكلمات الله تعالى وآياته ولا يخفى بعده ، واستظهر أن يكون هذا كناية عن غضبه سبحانه عليهم وَلَا ينظر إليهم يوم القيمة ) أى لا يعطف عليهم ولا يرحمهم ما يقول القائل - انظر إلى ـ يريد ارحمنى ، وجعله الزمخشرى مجازاً عن الاستهانة بهم والسخط عليهم، وفرق بين استعماله فيمن يجوز عليه النظر المفسر بتقليب الحدقة وفيمن لا يجوز عليه ذلك بأن أصله فيمن يجوز عليه الكناية لان من اعتد بالانسان التفت اليه وأعاره نظر عينيه ، ثم كثر حتى صار عبارة عن الاعتداد والاحسان وإن لم يكن ثم نظر، ثم جاء فيمن لا يجوز عليه النظر مجرداً لمعنى الاحسان مجازاً عما وقع كناية عنه فيمن يجوز عليه النظر، وفي الكشف إن في هذا تصريحاً بأن الكناية يعتبر فيها صلوح إرادة الحقيقة وإن لم ترد وأن الكنايات قد تشتهر حتى لا تبقى تلك الجهة ملحوظة وحينئذ تلحق بالمجاز ولا تجعل مجازاً إلا بعد الشهرة لان جهة الانتقال إلى المعنى المجازى أو لا غير واضحة بخلاف المعنى المكنى عنه ، وبهذا يندفع ماذكره غير واحد من المخالفة بين قولى الزمخشري في جعل بسط اليد في قوله تعالى: بل يداه مبسوطتان) مجازاً عن الجود تارة وكناية أخرى إذ حاصله أنه إن قطع النظر عن المانع الخارجي كان كناية ثم ألحق بالمجاز فيطلق عليه أنه كناية باعتبار أصله قبل الالحاق ومجاز بعده فلا تناقض بينهم تاتو هموه فتدبره والظرف متعلق بالفعلين وفيه تهويل للوعيد ولا يزكيهم ) أى ولا يحكم عليهم بأنهم أز كياء ولا يسميهم بذلك بل يحكم بأنهم كفرة فجرة - قاله القاضى و قال الجبائي: لا ينزلهم منزلة الاذكياء ، وقيل : لا يطهرهم عن دنس الذنوب والأوزار بالمغفرة ) ولهم عذاب أليم (٧٧) أى مؤلم موجع ، والظاهر أن ذلك في القيامة إلا أنه لم يقيد به اكتفاءا بالاول ، وقيل : إنه في الدنيا بالاهانة وضرب الجزية بناءاً على أن الآية في اليهود . ) وَإِن منْهُمْ لَفَريقا ) أى إن من أهل الكتاب الخائنين لجماعة ( يَلُونَ السَتَهم بالكتب ) أى يحرفونه - قاله مجاهد - وقيل : أصل - اللى - الفتل من قولك : لويت يده إذا قتلتها، ومنه لويت الغريم إذا مطلته For .
صفحة:روح المعاني03.pdf/204
المظهر