انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني03.pdf/190

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
١٩٠

١٩٠

تفسیر روح المعاني من دعوى كون الامير . والبتول . والحسين أعزة على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كما صنع عبد الله المشهدى فى كتابه - إظهار الحق - وقد أخرج مسلم . والترمذى. وغيرهما عن سعد بن أبي وقاص قال : « لما نزلت هذه الآية ( قل تعالوا ندع) الخ دعا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عليا . وفاطمة. وحسناً . وحسيناً فقال : اللهم هؤلاء أهلى، وهذا الذي ذكرناه من دعائه صلى الله تعالى عليه وسلم هؤلاء الاربعة المتناسبة رضى الله تعالى عنهم هو المشهور المعول عليه لدى المحدثين ، وأخرج ابن عساكر عن جعفر بن محمد عن أبيه رضى الله تعالى عنهم « أنه لما نزلت هذه الآية جاء بأبي بكر . وولده ، وبعمر ، وولده ، وبعثمان . وولده ، وبعلى . وولده» وهذا خلاف مارواه الجمهور * واستدل ابن أبي علان من المعتزلة بهذه القصة أيضا على أن الحسنين كانا مكلفين في تلك الحال لان المباهلة . لا تجوز إلا مع البالغين ، وذهب الامامية إلى أنها يشترط فيها كمال العقل والتمييز ، وحصول ذلك لا يتوقف على البلوغ فقد يحصل بمال قبله ربما يزيد على كمال البالغين فلا يمتنع أن يكون الحسنان إذ ذاك غير بالغين إلا أنهما في من لا يمتنع معها أن يكونا كاملى العقل على أنه يجوز أن يخرق الله تعالى العادات لأولئك السادات ويخصهم بما لا يشاركهم فيه غيرهم ، فلو صح أن كمال العقل غير معتاد في تلك السن لجاز ذلك فيهم إبانة لهم عمن سواهم ودلالة على مكانهم من الله تعالى واختصاصهم بـ به - وهم القوم الذين لا تحصى خصائصهم - وذهب النواصب إلى أن المباهلة جائزة لاظهار الحق إلى اليوم إلا أنه يمنع فيها أن يحضر الأولاد والنساء، وزعموا رفع هم الله تعالى لاقدر أبو حطهم ولاحط عنهم وزراً أن ما وقع منه صلى الله تعالى عليه وسلم كان لمجرد إلزام الخصم وتبكيته وأنه لا يدل على فضل أولئك الكرام على نبينا وعليهم أفضل الصلاة وأكمل السلام، أنت تعلم أن هذا الزعم ضرب من الهذيان ، وأثر من مسا الشيطان وليس يصح في الأذهان شئ إذا احتاج النهار إلى دليل . و من ذهب إلى جواز المباهلة اليوم على طرز ماصنع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم استدل بما أخرجه عبد بن حميد عن قيس بن سعد أن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما كان بينه وبين آخر شئ فدعاه إلى المباهلة ، وقرأ الآية ورفع يديه فاستقبل الركن وكأنه يشير بذلك رضى الله تعالى عنه إلى كيفية الابتهال وأن الايدى. ترفع فيه ، وفيما أخرجه الحاكم تصريح بذلك وأنها ترفع حذو المناكب ( إنَّ هذا ) أي المذكور في شأن عيسى عليه السلام قاله ابن عباس ( لهو القصص الحق ) جملة اسمية خبر (إن) ويجوز أن يكون -هو-ضمير فصل لا محل له من الاعراب ، و ( القصص ) هو الخبر ، وضمير الفصل يفيد القصر الإضافي لما يفيده تعريف الطرفين و ( الحق ) صفة القصص وهو المقصود بالإفادة أى - إن هذا هو الحق - لا ما يدعيه النصارى من كون المسيح عليه السلام إلها . وابن الله سبحانه وتعالى عما يقوله الظالمون علواً كبيراً ، وقيل : إن الضمير للقصر و التأكيد لو لم يكن فى الكلام ما يفيد ذلك و إن كان كما هنا فهو لمجرد التأكيد ، والاول هو المشهور وعليه الجمهور ولعله الأوجه ، واللام لام الابتداء والاصل فيها أن تدخل على المبدا إلا أنهم يز حلقونها إلى الخبر لئلا يتوالى حرفا تأكيد وإذا جاز دخولها على الخبر كان دخولها على الفصل أجوز لأنه أقرب إلى المبتدا فافهم . ( والقصص ) على ما في البحر مصدر قولهم: قص فلان الحديث يقصه قصاً وقصصاً وأصله تتبع الأثريقال: