مبحث في (ندع أبناءنا وأبنا مكم) الآية ١٨٩ النصارى : إني لأرى وجوهاً لو سألوا الله تعالى أن يزيل جبلا من مكانه لازاله فلا تباهلوا وتهلكوا » . هذا وإنما ضم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى النفس الأبناء والنساء مع أن القصد من المباهلة تبين الصادق من الكاذب وهو يختص به ويمن يباهله لأن ذلك أتم فى الدلالة على ثقته بحاله واستيقانه بصدقه، وأكمل نكاية بالعدو وأوفر إضراراً به لو تمت المباهلة، وفي هذه القصة أوضح دليل على نبوته صلى الله تعالى عليه وسلم وإلا لما امتنعوا عن مباهلته ، ودلالتها على فضل آل الله ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم ممالا يمترى فيها مؤمن، والنصب جازم الإيمان، واستدل بها الشيعة على أولوية على كرم الله تعالى وجهه بالخلافة بعد رسول الله بناء على رواية بحى على كرم الله تعالى وجهه مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، ووجه أن المراد حينئذ بأبنائنا الحسن والحسين، وبنسائنا فاطمة، وبأنفسنا الامير ، وإذا صار نفس الرسول وظاهر أن المعنى الحقيقي مستحيل تعين أن يكون المراد المساواة، ومن كان مساوياً للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ؟! فهو أفضل وأولى بالتصرف من غيره، ولا معنى للخليفة إلا ذلك ، وأجيب عن ذلك أما أولا فيأنا لا نسلم أن المراد بأنفسنا الامير بل المراد نفسه الشريفة صلى الله تعالى عليه وسلم ، ويجعل الأمير داخلا في الأبناء، و في العرف يعد الختن ابنا من غير ريبة، ويلتزم عموم المجاز إن قلنا: إن إطلاق الابن على ابن البنت حقيقة، وإن قلنا: إنه مجاز لم يحتج إلى القول بعمومه وكان إطلاقه على الأمير وأبنيه رضى الله تعالى عنهم على حد سواء فى المجازية . وقول الطبرسي . وغيره من علمائهم إن إرادة نفسه الشريفة صلى الله تعالى عليه وسلم من أنفسنا لا تجوز لوجود (ندع) والشخص لا يدعو نفسه - هذيان من القول، إذقد شاع وذاع فى القديم والحديث دعته نفسه إلى كذا، ودعوت نفسى إلى كذا، وطوعت له نفسه ، وآمرت نفسى ، وشاورتها إلى غير ذلك من الاستعمالات الصحيحة الواقعة في كلام البلغاء فيكون حاصل (ندع أنفسنا نحضر أنفسنا وأى محذور في ذلك على أنا لو قررنا الامير من قبل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لمصداق أنفسنا فمن نقرره من قبل الكفار مع أنهم مشتركون في صيغة (ندع) إذ لا معنى لدعوة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إياهم وأبناءهم ونساءهم بعد قوله: (تعالوا) كما لا يخفى* وأما ثانياً فبأنا لو سلمنا أن المراد بأنفسنا الأمير لكن لا تسلم أن المراد من النفس ذات الشخص إذقد جاء لفظ النفس بمعنى القريب والشريك في الدين والملة ، ومن ذلك قوله تعالى: (يخرجون أنفسهم من ديارهم) (ولا تلمزوا أنفسكم) (لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنين والمؤمنات بأنفسهم خيراً ) فلعله لما كان للأمير اتصال بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم في النسب والمصاهرة واتحاد في الدين عبر عنه بالنفس ، وحينئذ لا تلزم المساواة التي هي عماد استدلالهم على أنه لو كان المراد مساواته فى جميع الصفات يلزم الاشتراك في النبوة والخاتمية والبعثة إلى كافة الخلق ونحو ذلك ـ وهو باطل بالاجماع - لان التابع دون المتبوع ولو كان المراد المساواة في البعض لم يحصل الغرض لان المساواة في بعض صفات الافضل والاولى بالتصرف لا تجعل من هى لا له أفضل وأولى بالتصرف بالضرورة، وأما ثالثاً فبأن ذلك لو دل على خلافة الامير كما زعموا لزم كون الامير إماما في زمنه صلى الله تعالى عليه وسلم وهو باطل بالاتفاق وإن قيد بوقت دون وقت فمع أن التقييد الا دليل عليه في اللفظ لا يكون مفيداً للمدعى إذهو غير متنازع فيه لان أهل السنة يثبتون إمامته فى وقت دون وقت فلم يكن هذا الدليل قائما في محل النزاع و لضعف الاستدلال به فى هذا المطلب بل عدم صحته الاستدلال به على أفضلية الامير على كرم الله تعالى وجهه على الانبياء والمرسلين عليهم السلام لزعم ثبوت مساواته للافضل منهم فيه لم يقمه محققو الشيعة على أكثر
صفحة:روح المعاني03.pdf/189
المظهر