انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني03.pdf/185

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
١٨٥

to مبحث في ( وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات) ١٨٠ ) وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلَحَت ) بيان لحال القسم الثاني ، وبدأ بقسم ( الذين كفروا ) لأن ذكر ما قبله من حكم الله تعالى بينهم أول ما يتبادر منه فى بادئ النظر التهديد فناسب البداءة بهم ولانهم أقرب في الذكر لقوله تعالى : ( فوق الذين كفروا) ولكون الكلام مع اليهود الذين كفر وابعيسى عليه السلام وهموا بقتله فيوفيهم أجورهم أى فيوفر عليهم ويتمم جزاء أعمالهم القلبية والقالبية ويعطيهم ثواب ذلك وافياً من غير نقص . وزعم بعضهم أن توفية الاجور هى قسم المنازل فى الجنة - والظاهر أنها أعم من ذلك ـ وعلق التوفية على الإيمان والعمل الصالح ولم يعلق العذاب بسوى الكفر تنبيها على درجة الكمال في الإيمان ودعاءاً اليها وإيذاناً بعظم قبح الكفر ، وقرأ حفص. ورويس عن يعقوب - فيوفيهم بياء الغيبة ، وزاد رويس ضم الهاء : وقرأ الباقون بالنون جرياً على سنن العظمة والكبرياء ، ولعل وجه الالتفات إلى الغيبة على القراءة الأولى الإيذان بأن توفية الاجر مما لا يقتضى لها نصب نفس لأنها من آثار الرحمة الواسعة ولا كذلك العذاب ، والموصول في الآيتين مبتدأ خبره ما بعد الفاء، وجوز أن يكون منصوبا بفعل محذوف يفسره ماذكر ، وموضع 6 المحذوف بعد الصلة - كما قال أبو البقاء - ولا يجوز أن يقدر قبل الموصول لأن - أما ـ لا يليها الفعل . والله لا يحب الظلمين ٥٧ ) أى لا يريد تعظيمهم ولا يرحمهم ولا يثني عليهم، أو المراد يبغضهم على ماهو الشائع في مثل هذه العبارة ، والجملة تذييل لما قبل مقرر المضمونه ) ذلك) أى المذكور من أمر عيسى عليه السلام والاتيان بما يدل على البعد للاشارة إلى عظم شأن المشار اليه وبعد منزلته في الشرف. تلُوهُ عَلَيْك ) أي نسرده ونذكره شيئاً بعد شئ ، والمراد تلوناه إلا أنه عبر بالمضارع استحضاراً للصورة الحاصلة اعتناءاً بها ، وقيل : يمكن الحمل على الظاهر لان قصة عيسى عليه السلام لم يفرغ منها بعد ( منا من الايت) أى الحجج الدالة على صدق نبوتك إذ أعلمتهم بما لا يعلمه إلا قارئ كتاب ، أو معلم ولست بواحد منهما فلم يبق إلا أنك قد عرفته من طريق الوحى ) والذكر ) أى القرآن ، وقيل : اللوح المحفوظ وتفسيره به لاشتماله عليه ، و ( من ) تبعيضية على الاول ، وابتدائية على الثاني وحملها على البيان وإرادة بعض مخصوص من القرآن بعيد الحكيم ٥٨ ) أي المحكم المتقن نظمه ، أو الممنوع من الباطل ، أو صاحب الحكمة ، وحينئذ يكون استعماله لما صدر عنه مما اشتمل على حكمته ؛ إما على وجه الاستعارة التبعية في لفظ حكيم، أو الاسناد المجازي بأن أسند للذكر ما هو لسبيه وصاحبه ، وجعله من باب الاستعارة المكنية التخييلية بأن شبه القرآن بناطق بالحكمة وأثبت له الوصف - بحكيم - تخييلا محوج إلى تكلف مشهور فى دفع شبهة ذكر الطرفين حينئذ فتأمل ، وجوز في الآية أوجه من ! ه من الاعراب ، الاول أن ذلك مبتدأ ، و ( تتلوه ) خبره ، و ( عليك ) متعلق بالخبر ، و ( من الآيات) حال من الضمير المنصوب ، أو خبر بعد خبر ، أو هو الخبر وما بينهما حال من اسم الاشارة على أن العامل فيه معنى الإشارة لا الجار والمجرور قيل : لان الحال لا يتقدم العامل المعنوى ، الثانى أن يكون ذلك خبراً المحذوف أى الامر ( ذلك ) ، و (تتلوه ) في موضع الحال من ( ذلك ) و ( من الآيات ) حال من الهاء ، الثالث أن يكون ذلك في موضع نصب بفعل دل عليه -تتلو - فيكون ( من الآيات ( حالا من الهاء أيضا ( إن مثل عيسى ) ( ٢٤ - ج ٣ - تفسير روح المعانى )