انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني03.pdf/18

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
١٨

١٨٠ تفسير روح المعاني هو المقصود . الأول ، ومن المعلوم أن التزام هذه المحذورات لا تليق بأقل الناس علما فضلا عن أفضل العلماء و أعلم الفضلاء . فالحق أن هذا ليس دليلا آخر ولا مثالا بل هو من تتمة الدليل الأول ، وذلك أنه لما احتج إبراهيم عليه السلام بالامانة والاحياء أورد الخصم عليه سؤالا وهو أنك إن ادعيت الاحياء والامانة بلا واسطة فذلك لا تجد إلى إثباته سبيلا وإن ادعيت حصولها بواسطة حركات الأفلاك فنظيره أو ما يقرب منه حاصل للبشر فأجاب الخليل عليه السلام بأن الاحياء والاماتة وإن حصلا بواسطة حركات الافلاك لكن تلك الحركات حصلت من الله تعالى وذلك لا يقدح في كون الاحياء والامانة منه بخلاف الخلق فانهم لا قدرة لهم على تحريك الافلاك فلا جرم لا يكون الاحياء والامانة صادرين منهم، ومتى حملت الآية على هذا الوجه لم يلزم شئ من المحذورات عليه انتهى ولا يخفى مافيه ، أما أولا فلان الشبهة إذا كانت فى غاية السقوط ونهاية البطلان بحيث لا يكاد يخفى حالها ولا يغر أحداً من الناس الها لم يمتنع الاعراض عنها إلى ماهو بعيد عن التمويه دفعا للشعب وتحصيلا لما رد من غير كثير تعب ، ولا يوجب ذلك سقوط وقع ولاحقارة شأن وأى تلبيس يحصل من هذه الشبهة للعقول حتى يكون الاشتغال بإزالتها واجبا مضيقاً فيخل تركه بالمعصوم على أنه روى أنه ما انتقل حتى بين للمارد فساد قوله حيث قال له : إنك أحييت الحى ولم تحى الميت ، وعن الصادق رضى الله تعالى عنه أنه قال له : أحى من قتلته إن كنت صادقا لكن لم يقص الله تعالى ذلك الإلزام علينا في الكتاب اكتفاء أبظهور الفساد جداً ، وأما ثانيا فلانه من الواضح أن المنتقل اليه أوضح في المقصود من المنتقل عنه و يكاد القول بعكسه يكون مكابرة، وما ذكره في معرض الاستدلال لا يخفى ما فيه، وأما ثالثا فلان ماذكره رابعا يرد أيضا على الوجه الذي اختاره إذ لا يؤ من المارد من أن يقول لو كانت حركات الافلاك من ربك فقل له حتى يطلعها من المغرب فماهو الجواب هو الجواب وقد أجابوا عن عدم قول اللعين ذلك بأن المحاجة كانت بعد خلاصه من النار فعلم أن من قدر على ذلك قدر على الاتيان بالشمس من مغربها فسكت ، أو أن الله تعالى أنساه ذلك نصرة لنبيه عليه السلام- وهو ضعيف - بل الجواب أنه عليه السلام استدل بأنه لابد للحركة المخصوصة والمتحرك بها من محرك لان حاجة المتحرك في الحركة إلى المحرك بديهية ، وبديهي أنه ليس بنمروذ فقال : هو ذا ربي فان ادعيت أنك الذي تفعل ( فأت بها من (المغرب) وهذا لا يتوجه عليه السؤال بوجه إذ لو ادعى أن الحركة بنفسها - مع أنها مسبوقة بالغير و او با حاد الحركات - كان منع البديهى ولو ادعى أنه الفاعل مع ظهور استحالته ألزم بالتغيير عن تلك الحالة فلا بد من الاعتراف بفاعل يأتي بها من المشرق والمدعى أن ذلك الفاعل هو الرب، وأما را بعافلان ما اختاره لا تدل عليه الآية الكريمة بوجه ، وليس في كلام الكافر سوى دعواه الإحياء والإماتة ولم يستشعر منها بحث توسط حركات الافلاك ولم يوقف له على أثر ليجاب بأن تلك الحركات أيضاً من الله تعالى فلا يقدح توسطها في كون الاحياء والاماتة منه تعالى شأنه ـ ولا أظنك في مرية من هذا - ولعل الاظهر مما ذهب اليه الامام ما ذكره بعض المحققين من أن المارد لما كان مجوزاً لتعدد الآلهة لم يكن مدعياً أنه إله العالم ولو ادعاه لجنن على نحو من مذهب الصائبة أن الله تعالى فوض إلى الكواكب التدبير والافعال من الايجاد و غيره منسوبة اليهن، فيجوز أن يكون في الارض أيضا من يفوض اليه إما قولا بالحلول أولا كتسا. خواص فلكية أو غير ذلك أراد إبراهيم عليه السلام أن ينبه على قصوره عن هذه الرتبة وفساد رأيه من جهة علمه الضروري بأنه مولود أحدث بعد أن لم يكن هنا i "