١٧٨ تفسير روح المعاني وتلك أنه ليس فى البيت فقتلوه وصلبوه وظنوا أنه عيسى، وقال وهب : أسروه ونصبوا خشبة ليصلبوه فأظلمت الارض فأرسل الله الملائكة فحالوا بينه وبينهم فأخذوا رجلا يقال له يهودا - وهو الذي دلهم على عيسى ـ وذلك أن عيسى جمع الحواريين تلك الليلة وأوصاهم ثم قال ليكفرن بى أحدكم قبل أن يصيح الديك فيبيعنى بدراهم يسيرة فخرجوا وتفرقوا وكانت اليهود تطلبه فأتى أحد الحواريين إليهم وقال: ما تجعلون لي إن دللتكم عليه ؟ فجعلوا له ثلاثين درهماً فأخذها ودلهم عليه فألقى الله تعالى عليه شبه عيسى عليه السلام فأدخل البيت ورفع وقال : أنا الذى دللتكم عليه فلم يلتفتوا إلى قوله وصلبوه - وهم يظنون أنه عيسى - فلما صلب شبه عيسى وأتى على ذلك سبعة أيام قال الله تعالى لعيسى : اهبط على مريم ثم لتجمع لك الحواريين وبثهم في الارض دعاة فرط عليها واشتعل الجبل نوراً فجمعت له الحواريين فبتهم فى الارض دعاة ثم رفعه الله سبحانه ، و تـ الليلة هى الليلة التى تدخن فيها النصارى فلما أصبح الحواريون قصد كل منهم بلدة من أرسله عيسى اليهم. وروى عن غير واحد أن اليهود لما عزموا على قتله عليه السلام اجتمع الحواريون في غرفة فدخل عليهم المسيح من مشكاة الغرفة فأخبر بهم إبليس جمع اليهود فركب منهم أربعة آلاف رجل فأخذوا باب الغرفة فقال المسيح للحواريين : أيكم يخرج ويقتل ويكون معى فى الجنة ؟ فقال واحد منهم : أنا ياني الله فألقى عليه مدرعة من صوف وعمامة من صوف وناوله عكازه وألقى عليه شبه عيسى عليه السلام فخرج على اليهود فقتلوه وصلبوه وأما عيسى عليه السلام فكساه الله النور وقطع عنه شهوة المطعم والمشرب ورفعه اليه ، ثم إن أصحابه لما رأوا ذلك تفرقوا ثلاث فرق فقالت فرقة : كان الله تعالى فينا فصعد إلى السماء ، وقالت فرقة أخرى : كان فينا ابن الله عز وجل ثم رفعه الله سبحانه اليه ، وقالت فرقة أخرى منهم : كان فينا عبد الله ورسوله ماشاء الله تم رفعه اليه وهؤلاء هم المسلمون ، فتظاهرت عليهم الفرقتان الكافرتان فقتلوهم فلم يزل الاسلام مندرس الآثار إلى أن بعث الله تعالى محمداً صلى الله تعالى عليه وسلم ، وروى عن ابن إسحق أن اليهود عذبوا الحواريين بعد رفع عيسى عليه السلام ولقوا منهم الجهد فبلغ ذلك ملك الروم وكان ملك اليهود من رعيته واسمه داود بن نوذا فقيل له : إن رجلا من بني إسرائيل ممن تحت أمرك كان يخبرهم أنه رسول الله تعالى وأراهم إحياء الموتى وإبراء الاكمه والأبرص - فعل وفعل - فقال : لو علمت ذلك ماخليت بينهم وبينه ثم بعث إلى الحواريين فانتزعهم من أيديهم وسألهم عن عيسى عليه السلام فأخبروه فبايعهم على دينهم وأنزل المصلوب فغيبه وأخذ الخشبة فأكرمها ثم غذا بنى إسرائيل فقتل منهم . خلقاً عظيمها ، ومنه ظهر أصل النصرانية في الروم ثم جاء بعده ملك آخر يقال له طيطوس وغزا بيت المقدس بعد رفع عيسى عليه السلام بنحو من أربعين سنة فقتل وسبى ولم يترك فى بيت المقدس حجراً على حجر فخرج عند ذلك قريظة. والنضير إلى الحجاز * هذا وأصل المسكر قيل : الشر ، ومنه (مكر (الليل إذا أظلم ، وقيل : الالتفات ومنه المكور - لضرب من الشجر ذى التفات ، واحده مكر ، والممكورة من النساء للملتفة الخلق مطويته وفسره البعض بصرف الغير عما يقصده بحيلة ، وآخرون باختداع الشخص لا يقاعه فى الضرر ، وفرقوا بينه وبين الحيلة بأنها قد تكون لاظهار ما يفسر من الفعل من غير قصد إلى الاضرار ، والمكر حيلة على الشخص توقعه في مثل الوهق ، وقالوا : لا يطلق على الله تعالى إلا بطريق المشاكلة لأنه منزه عن معناه وغير محتاج إلى حيلة فلا يقال ابتداءاً مكر الله سبحانه - و إلى ذلك ذهب العضد . وجماعة - وخالفهم الأبهرى . وغيره، فجوزوا الاطلاق بلا مشاكلة مستداين بقوله تعالى:
صفحة:روح المعاني03.pdf/178
المظهر