انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني03.pdf/177

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
١٧٧

مبحث في ( نحن أنصار الله آمنا بالله) الآية ١٧٧ على حفظ النفس ، وقد روى أن اليهود لما طلبوه ليقتلوه قال للحوار بين : أيكم يحب أن يكون رفيقي في الجنة على أن يلقى فيه شبهى فيقتل مكاني ؟ فأجابه إلى ذلك بعضهم ، وفى بعض الأناجيل أن اليهود لما أخذوا عيسى عليه السلام سل شمعون سيفه فضرب به عبداً كان فيهم لرجل من الاحبار عظيم فرمى باذنه فقال له عيسى عليه السلام : حسبك ثم أدنى أذن العبد فردها إلى موضعها فصارت كما كانت ، وقيل : يجوز أن يكون طلب النصرة للتمكين من إقامة الحجة و لتمييز الموافق من المخالف وذلك لا يستدعى الامر بالجهاد كما أمر نبينا روح جسد الوجود صلى الله تعالى عليه وسلم وهو الظاهر لمن أنصف، والمراد من أنصار الله أنصار دينه ورسوله وأعوانهما على ماهو المشهور ( امنا بالله ) مستند لتلك الدعوى جارية مجرى العلة لها ( وأشهد ) عطف على (آمنا) ولا يضر اختلافهما إنشائية وإخبارية لما تحقق في محله ، وقيل : إن ( آمنا ) لإنشاء الإيمان أيضا فلا اختلاف بأنا مسلمونَ (٥٢ أى منقادون لما تريده منا ويدخل فيه دخولا أولياً نصرتهم له ، أو بأن ديننا الاسلام الانبياء من قبلك فهو إقرار معنى بنبوة من قبله عليه السلام وهذا طلب منهم شهادته عليه السلام لهم يوم القيامة حين تشهد الرسل لقومهم وعليهم إيذانا - ما قال الكرخي - بأن مرمى غرضهم السعادة الاخروية وجاء في المائدة ( بأننا) لان ما فيها - كما قيل - أول كلام الحواريين فجاء على الاصل ، وما هنا تكرار له بالمعنى فناسب فيه التخفيف لأن كلا من التخفيف والتكرار فرع ، والفرع بالفرع أولى ) رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلْتَ ) عرض لحالهم عليه تعالى بعد عرضها على رسوله استمطار السحائب إجابة دعاتهم الآتى ، وقيل : مبالغة في الذي هو دين 1oto er إظهار أمرهم ) واتبعنا الرسول ( أى امتثلنا ما أتى به منك إلينا ) فاكتبنا مع الشهدين ٥٣ ) أى محمد وأمته لأنهم يشهدون للرسل بالتبليغ ومحمد صلى الله تعالى عليه وسلم يشهد لهم بالصدق - رواه عكرمة عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما . - وروى أبو صالح عنه أنهم من آمن من الامم قبلهم ، وقيل: المراد من (الشاهدين) الانبياء لأن كل نبي شاهد لأمته وعليها ، وقال مقاتل : هم الصادقون ، وقال الزجاج : هم الشاهدون للانبياء بالتصديق ، وقيل : أرادوا مع المستغرقين في شهود جلالك بحيث لا نبالي بما يصل الينا من المشاق والآلام فيسهل علينا الوفاء بما التزمنا من نصرة رسولك ، وقيل : أرادوا اكتب ذكرنا في زمرة من شهد حضرتك الملائكة المقربين كقوله تعالى : ( إن كتاب الأبرار لفى (عليين ولا يخفى ما في هذا الأخير من التكلف والمعنى على ما عداه أدخلنا في عداد أولئك ، أو فى عداد أتباعهم ، قيل : وعبروا عن فعل الله تعالى ذلك بهم بلفظ ( فاكتبنا ) إذ كانت الكتابة تقيد وتضبط ما يحتاج إلى تحقيقه وعلمه فى ثانى حال ، وقيل : المراد اجعل ذلك من و قدره في صحائف الازل : و من الناس من جعل الكتابة كناية عن تثبيتهم على الايمان فى الخاتمة، والظرف متعلق بمحذوف وقع حالا من مفعول - اكتبنا - ( وَمَكَرُوا ) أى الذين احس منهم الكفر إذ وظوا به من يقتله غيلة ( وَمَكَرَ اللهُ ) بأن ألقى شبهه عليه السلام على غيره فصلب ورفعه اليه ، قال ابن عباس : لما أراد ملك بني إسرائيل قتل عيسى عليه السلام دخل خوخة وفيها كوة فرفعه جبريل عليه السلام من السكوة إلى السماء فقال الملك لرجل منهم خبيث : أدخل عليه فاقتله فدخل الخوخة فألقى الله تعالى عليه شبه عيسى - عليه السلام فخرج إلى أصحابه يخبرهم (٢٣٢ - ج ٣- تفسير روح المعاني )