انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني03.pdf/170

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
١٧٠

١٧٠ تفسير روح المعالى قال : لا ولكن دعوتك باسم الله تعالى الاعظم ثم قال له : مت قال : بشرط أن يعيذني الله تعالى من سكرات الموت فدعا الله تعالى له ففعل ، وفى بعض الآثار أن إحياءه ساما كان بعد قولهم له عليه السلام إنك تحي من كان قريب العهد من الموت ولعلهم لم يموتوا بل أصابتهم سكتة فأحى لنا سام بن نوح فأحياه وكان بينه وبين موته أكثر من أربعة آلاف سنة فقال للقوم : صدقوه فإنه نبي فا من به بعضهم وكذبه آخرون فقالوا : هذا سحر فأرنا آية فنبأهم بما يأكلون وما يدخرون ، وقد ورد أيضا أنه عليه السلام أحيا ابن ملك ليستخلفه في قصة طويلة ، وأحيا خشفاً وشاة وبقرة ؛ ولفظ ( الموتى ) يعم كل ذلك . وأنتكم بما تَأْكُلُونَ وَمَا تَدْخِرُونَ في بيوتكم ) (ما) في الموضعين موصولة ، أو نكرة موصوفة والعائد محذوف - أى تأكلونه وتدخرونه - والظرف متعلق بما عنده وليس من باب التنازع والادخار - الخب. - (وأصل) تدخرون تذتخرون بذال معجمة فناء فأبدلت التاء ذالا ثم أبدلت الذال دالا وأدغمت، ومن العرب من يقلب التاء دالا ويدغم ، وقد كان هذا الإخبار بعد النبوة وإحيائه الموتى عليه السلام على ما في بعض الاخبار ، وقيل : قبل ، فقد أخرج ابن عساكر عن عبد الله بن عمر و بن العاص أنه قال : كان عيسى عليه السلام وهو غلام يلعب مع الصبيان يقول لاحدهم: تريد أن أخبرك ما خبأت لك أمك ؟ فيقول : نعم فيقول : خبأت لك كذا و كذا فيذهب الغلام منهم إلى أمه فيقول لها : أطعميني ما خبأت لى فتقول: وأى شئ خبأت لك ؟ فيقول : كذا وكذا فتقول : من أخبرك ؟! فيقول : عيسى ابن مريم فقالوا: والله لان تركتم هؤلاء الصبيان . عيسى ليفسدنهم فجمعوهم في بيت وأغلقوه عليهم فخرج عيسى يلتمسهم فلم يجدهم حتى سمع ضوضاهم في بيت فسأل عنهم فقال : ما هؤلاء أكان هؤلاء الصبيان ؟ قالوا : لا إنما هي قردة وخنازير قال: اللهم اجعلهم قردة وخنازير فكانوا كذلك، وذهب بعضهم أن ذلك كان بعد نزول المائدة وأيد بما أخرجه عبد الرزاق وغيره عن عمار بن ياسر رضى الله تعالى عنه في الآية أنه قال : ( وأنبئكم بما تأكلون ( من المائدة ( وماتدخرون ) منها ، وكان أخذ عليهم في المائدة حين نزلت أن يأكلوا ولا يدخروا فادخروا وخانوا فجعلوا قردة وخنازير ، ويمكن أن يقال: إن كل ذلك قد وقع - وعلى سائر التقادير - فالمراد الاخبار بخصوصية هذين الأمرين لا يشعر به الظاهر ، وقيل : المراد الاخبار بالمغيبات إلا أنه قد اقتصر على ذكر أمرين منها ولعل وجه تخصيص الإخبار بأحوالهم اتية نهم بها فلا يبقى لهم شبهة ، والسر في ذكر هذين الأمرين بخصوصهما أن غالب سعى الانسان وصرف ذهنه لتحصيل الأكل الذى به قوامه والادخار الذي يطمئن به أكثر القلوب ويسكن منه غالب النفوس فليفهم . وقرئ تذخرون بالذال المعجمة والتخفيف ( إن في ذلك ) أى المذكور من الخوارق الأربعة العظيمة، وهذا من كلام عيسى عليه السلام حكاه الله تعالى عنه ، وقيل : هو من كلام الله تعالى سيق للتوبيخ ( لآية ) أى جنسها، وقرئ لآيات لكم دالة على صحة الرسالة دلالة واضحة حيث لم يكن ذلك بتخلل آلات و توسط أسباب عادية كما يفعله الاطباء والمنجمون . ومن هنا يعلم أن علم الجفر، وعلم الفلك . ونحوهما لما كانت مقرونة بأصول وضوابط لا يقال عنها إنها علم غيب أبداً إذ علم الغيب شرطه أن يكون مجرداً عن المواد والوسائط الكونية وهذه العلوم ليست كذلك