مبحث في ( و أبرئ الأكمه والأبرص وأحي الموتى) ١٦٩ داخل في حيز (أنى) و (الأكمه) هو الذي ولد أعمى أخرجه ابن جرير من طريق الضحاك عن ابن عباس وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عطاء عنه أنه الممسوح العين الذى لم يشق بصره ولم يخلق له حدقة قيل: ولم يكن في صدر هذه الأمة أكمه بهذا المعنى غير قتادة بن دعامة السدوسي صاحب التفسير ، وعن مجاهد أنه فقد -- الذي يبصر بالنهار ولا يبصر بالليل ، وعن عكرمة أنه الأعمش أى أخلص الأكمه) من الكمه والأبرص) وهو الذي به الوضح المعروف وتخصيص هذين الأمرين لأنها أمران معضلان أعجزا الاطباء وكانوا في غاية الحذاقة مع كثرتهم فى زمنه ، ولهذا أراهم الله تعالى المعجزة من جنس الطب كما أرى قوم موسى عليه السلام المعجزة بالعصا واليد البيضاء حيث كان الغالب عليهم السحر، والعرب المعجزة بالقرآن حيث كان الغالب عليهم عصر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم البلاغة ، والاقتصار على هذين الأمرين لا يدل على نفي ما عداهما روى أنه عليه السلام أبرأ أيضاً غيرهما ، وروى عن وهب أنه ربما اجتمع على عيسى عليه السلام من المرضى خمسون ألفاً من أطاق منهم أن يبلغه بلغه ، ومن لم يطق ذلك منهم أتاه عيسى عليه السلام فشى إليه، وكان يداويهم بالدعاء إلى الله تعالى بشرط الايمان وكان دعاؤه الذى يدعو به للمرضى والزمى والعميان والمجانين وغيرهم «اللهم أنت إله من في السماء وإله من فى الارض لا إله فيهما غيرك وأنت جبار من في السماء وجبار من في الارض لاجبار فيهما غيرك وأنت ملك من فى السماء وملك من فى الأرض لا ملك فيهما غيرك قدرتك في الارض كقدرتك في السماء وسلطانك فى الارض كسلطانك فى السماء أسألك باسمك الكريم ووجهك المنير و ملكك التقديم إنك على كل شئ قدير» ومن خواص هذا الدعاء ما قال وهب أنه إذا قرئ على الفزع والمجنون وكتب له وسقى منه نفع إن شاء الله تعالى ( وأحي الموتى بإذن الله ) عطف على خبر (أنى) وقيد الاحياء بالاذن ما فعل في الاول لانه خارق عظيم يكاد يتوهم منه ألوهية فاعله لأنه ليس من جنس أفعال البشر وكان إحياؤه بالدعاء وكان دعاؤه - ياحي ياقيوم وخبر إنه كان إذا أراد أن : الموتى صلى ركعتين يقرأ في الاولى تبارك الذي بيده الملك ، وفي الثانية تنزيل السجدة فادا فرغ مدح الله تعالى وأثنى عليه ثم دعا بسبعة أسماء ياقديم. ياخفي . یا دائم یا فرد باوتر يا أحد يا صمد، قال البيهقي: ليس بالقوى، وقيل: إنه كان إذا أراد أن يحي ميتأضرب بعصاه الميت ، أو القدر ، أو الجمجمة فيحيا بادن الله تعالى و يكلمه ويموت سريعا ب يحي وأخرج نحى السنة عن ابن عباس أنه قال : قد أحيا عليه السلام أربعة أنفس . عازر . وابن العجوز. وابنة العاشر: وسام بن نوح، فأما عازر فكان صديقاً له فأرسلت أخته إلى عيدى أن أخاك عازرمات وكان بينه و بين عازر مسيرة ثلاثة أيام فأتاه هو وأصحابه فوجدوه قد مات منذ ثلاثة أيام فقال لاخته : انطلقي بنا إلى قبره فانطلقمت معهم إلى قبره فدعا الله تعالى عيسى فقام عازر وودكه بقطر فخرج من قبره وبقى زمانا وولدله * وأما ابن العجوز فمر به ميتاً على عيسى عليه السلام على سرير يحمل فدعا الله تعالى عيسى فجلس على سريره ونزل عن أعناق الرجال ولبس ثيابه وحمل السرير على عنقه ورجع إلى أهله فيقى زماناً وولد له ، وأما ابنة العاشر فكان أبوها رجلا يأخذ العشور ماتت له بنت بالأمس فدعا الله تعالى وأحياها وبقيت زمانا و ولدلها وأما سام بن نوح فان عيسى عليه السلام جاء إلى قبره فدعى باسم الله تعالى الأعظم فخرج من قبره وقد شاب نصف رأسه خوفا من قيام الساعة ولم يكونوا يشيبون فى ذلك الزمان فقال : أقد قامت الساعة؟ (٢٢ - ج ٣ - تفسير روح المعاني )
صفحة:روح المعاني03.pdf/169
المظهر