مبحث في قوله تعالى : ( و يعلمه الكتاب والحكمة ) الآية ١٦٧ النطق فلا يضر كونها فى حكم الغيبة مع كون هذا في حكم التكلم إذ يكون المعنى حال كونه - وجيهاً - ( ورسولا) ناطقا بكذا ، والرسول على سائر التقادير صفة كشكور وصبور ، وفعول هنا بمعنى مفعل ، واحتمال - ان يكون مصدراً لما قال أبو البقاء مثله في قول الشاعر : . أبلغ أبا سلمى (رسولا) تروعه . ويجعل معطوفا على(الكتاب) أى ويعلمه رسالة - بعيد لفظ و معنى، أما الأول فلان المتبادر الوصفية لا المصدرية ، وأما ثانياً فلان تعليم الرسالة مما لا يكاد يوجد في كلامهم ، والظرف إما متعلق - برسولا ـ أو بمحذوف وقع صفة له أى ـ رسولا كائناً إلى بني إسرائيل أى كلهم، قيل : وتخصيصهم بالذكر للايذان بخصوص بعثته ، أو للرد على من زعم من اليهود أنه مبعوث إلى غيرهم . ولى في نسبة هذا الزعم لبعض اليهود تردد - وليس ذلك في الكتب المشهورة - والذي رأيناه فيها أنهم في عيسى الذى قص الله تعالى علينا من أمرهم اقص فرقنان : فرقة ترميه - وحاشاه بأفظع مارمت به أمة نبيها - وهم أكثر اليهود ، وفرقة يقال لهم العنانية أصحاب عنان بن داودر أس الجالوت يصدقونه في مواعظه وإشاراته ويقولون: إنه لم يخالف التوراة ألبتة بل قررها ودعا الناس اليها ، وإنه من المستجيبين لموسى عليه السلام ، ومن بني إسرائيل المتعبدين وليس برسول ولاني ، ويقولون : إن سائر اليهود ظلموه حيث كذبوه أولا ولم يعرفوا مدعاه وقتلوه آخراً ولم يعرفوا مرامه ومغزاه ، نعم من اليهود فرقة يقال لهم العيسوية - أصحاب أبى : عيسى إسحق بن يعقوب الاصفهاني الذى يسميه بعضهم بعرقيد الوهيم - يزعمون : إن الله تعالى رسولا بعد موسى عليه السلام يسمى المسيح إلا أنه لم يأت بعد ويدعون أن له خمسة من الرسل يأتون قبله واحداً بعد واحد وأن صاحبهم هذا أحد رسله - وكل من هذه الأقوال بعيد - عما ادعاه صاحب القيل بمراحل ولعله وجد ما يوافق دعواه ، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ . هذا واختلف فى زمن رسالته عليه السلام فقيل : في الصباوهو ابن ثلاث سنين . وفي البحر: أن الوحى أتاه بعد البلوغ وهو ابن ثلاثين سنة فكانت نبوته ثلاث سنين قيل : وثلاثة أشهر وثلاثة أيام . ثم رفع إلى السماء وهو القول المشهود، وفيه أن أول أنبياء بني إسرائيل يوسف . وقيل : موسى وآخر هم عيسى - على سائرهم أفضل الصلاة وأكمل السلام ـ وقرأ اليزيدى ورسول - بالجر على أنه معطوف على كلمة أى يبشرك بكلمة وبرسول ) أن قد جنتكم ( معمول - الرسولا - لما فيه من معنى النطق . وجوز أبو البقاء كونه معمولا لمحذوف وقع صفة - لرسولا - أى رسولا ناطقاً ، أو مخبراً بأنى . وكونه بدلا من ( رسولا ) إذا جعلته مصدراً أى ونعلمه أني قد جئتكم، أو خبراً لمبتدأ محذوف على تقدير المصدرية أيضا أي هو أني ، فالمنسبك إما في محل جر . أو نصب ، أو رفع ، وقوله تعالى : ( بناية ( فى موضع الحال أى محتجاً أو متلبسا بآية أو متعلق بحثتكم . والباء للملابسة أو للتعدية ، والتنوين للتفخيم دون الوحدة لظهرر ما ينافيها ، وقرئ با آيات ( من ربكم ) متعلق بمحذوف وقع صفة - لآية - وجوز تعلقه بحثت ، و (من) في التقديرين لا بتداء الغاية مجازاً ، والتعرض لعنوان الربوبية مع الاضافة إلى ضمير المخاطبين لتأكيد إيجاب الامتثال لما سيأتي من الأوامر ، أولان وصف الربوبية يناسب حال الإرسال اليهم ، وقوله تعالى : أنى أخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطَّينِ كَهَيْنَة الطَّير ) بدل من قوله سبحانه : ( أنى قد جئتكم ) أو من (آية ) أو منصوب على المفعولية لمحذوف أى أعنى ، أو مرفوع على
صفحة:روح المعاني03.pdf/167
المظهر