بعض ١٦٦ سازی واره تفسير روح المعاني A المحراب فخرجت ) ويعلمه الكتب ) عطف على ( يبشرك) أى إن الله ( يبشرك بكلمة) ويعلم ذلك المولود المعبر عنه بالكلمة (الكتاب ) ولا يرد عليه طول الفصل لانه اعتراض لا يضر مثله، أو على يخاق أي كذلك الله يخلق ما يشاء ( و يعلمه) أو على ـ يكلم - فتكون في محل نصب على الحال والتقدير - يبشرك بكلمة مكلمة الناس ومعلماً الكتاب - أو على (وجيها) وجوز أن تكون جملة مستأنفة ليست داخلة في حيز قول الملائكة عليهم السلام ، والواو - تكون للاستئناف وتقع فى ابتداء الكلام كما صرح به النحاة فلا حاجة - كما قال الشهاب إلى التأويل بأنها معطوفة على جملة مستأنفة سابقة وهى (وإذ قالت الخ. ولا إلى مقدرة، ولا إشكال في العطف ما قال التحرير ، وكذا لا يدعى أن الواو زائدة ما قال أبو حيان ، فهذه أوجه من الاعراب مختلفة بالاولوية، وأغرب مار أيته مانقله الطبرسي عن بعضهم أن العطاف على جملة (نوحيه إليك) بل لا يكاد يستطيبه من سلم له ذوقه، و (الكتاب) مصدر بمعنى الكتابة أى يعلمه الخط باليد - قاله ابن عباس وإليه ذهب ابن جريج، وروى عنه أنه قال: أعطى الله تعالى عيسى عليه السلام تسعة أجزاء من الخط وأعطى سائر الناس جزءاً واحداً، وذهب أبو على الجبائي إلى أن المراد بعض الكتب التي انزلها الله تعالى على أنبيائه عليهم السلام سوى التوراة والانجيل مثل الزبور وغيره ، وذهب كثيرون إلى أن - أل- فيه للجنس والمراد جنس الكتب الالهية إلا أن المأثور هو الأول، والقول - بأن المراد بالكتاب الجنس لكن فى ضمن فردين هما التوراة والانجيل ، وتجعل الواو فيما بعد زائدة مقحمة وما بعدها بدلا أو عطف بيان - من الهذيان بمكان . وقرأ أهل المدينة وعاصم . ويعقوب . وسهل ويعلمه بالياء ، والباقون بالنون قيل : وعلى ذلك لا يحسن تلك الوجوه إلا بتقدير القول أى إن الله - يبشرك بعيسى - ويقول : ( نعلمه ) أو وجبها ومقولا فيه تعلمه الكتاب والحكمة ) أى الفقه و علم الحلال والحرام - قاله ابن عباس . وقيل : جميع ماعليه من أمور الدين ، وقيل : سنن الأنبياء عليهم السلام ، وقيل : الصواب في القول والعمل ، وقيل : إتقان العلوم العقلية، وقد تقدم الكلام على ذلك والتورية والانجيل ٤٨ أفردا بالذكر على تقدير أن يراد بالكتاب ما يشملهما لو فور فضلهما وسم وشأو هما على غيرهما ، وتعليمه ذلك قيل : بالالهام ، وقيل : بالوحى ، وقيل : بالتوفيق والهداية للتعلم ، وقد صح أنه عليه السلام لما ترعرع - وفى رواية الضحاك عن ابن عباس - لما بلغ . أسلمته أمه إلى المعلم لكن الروايات متضافرة أنه جعل يسأل المعلم كلما ذكر له شيئاً عما هو بمعزل عن أن ينبض فيه بنت شفة ، وذلك يؤيد أن علمه محض موهبة إلهية وعطية ربانية ، وذكر - الانجيل - لكونه كان معلو م عند الانبياء والعلماء متحققاً لديهم أنه سينزل ( وَرَسُولاً إلى بنى إسراءيل ) منصوب بمضمر يجر اليه المعنى معطوفاً على ( نعلمه ) أي ونجعله رسولا ـ وهو الذي اختاره أبو حيان - وقيل : إنه منصوب بمضمر معمول لقول مضمر معطوف على ـ يعلمه - أى ويقول عيسى أرسلت رسولا ، ولا يخفى أن عطف هذا القول على ( يعلمه ) إذا كان مستأنفاً مما ليس فيه كثير بأس، وأما على تقدير عطفه على ( يبشرك ) أو ( يخلق ) فقد طعن فيه العلامة التفتازاني بأنه يكون التقدير - إن الله يبشرك - أو إن الله يخلق ما يشاء - ويقول عيسى كذا ، وفيه العطف على الخبر ولا رابط بينهما إلا بتكلف عظيم ، و فى البحر : إن هذا الوجه مطلقاً ضعيف إذ فيه إضمار شيئين القول ومعموله، والاستغناء عنهما باسم منصوب على الحال المؤكدة ، واختار بعضهم عطفه على الأحوال المتقدمة مضمناً معنى سبع سنين
صفحة:روح المعاني03.pdf/166
المظهر