انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني03.pdf/16

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
١٦

١٦ تفسير روح المعاني ١٠ OF من أول الأمر بتأييد وليه له فى المحاجة فان التربية نوع من الولاية أن انه الله الملك ) أي لان آتاه الله تعالى ذلك فالكلام على حذف اللام وهو مطرد في أن ، وإن - وليس هناك مفعولا لاجله منصوب لعدم اتحاد الفاعل ، والتعليل فيه على وجهين : إما أن إيتاء الملك حمله على ذلك لانه أورثه الكبر والبطر فنشأت المحاجة عنهما ، وإما أنه من باب العكس في الكلام بمعنى أنه وضع المحاجة ، وضع الشكر إذ كان من حقه أن يشكر على ذلك فعلى الاول العلة تحقيقية ، وعلى الثانى تهكمية - كما تقول عاداني فلان لأنى أحسنت اليه - وجوز أن يكون (آتاه ) الخ واقعا موقع الظرف بدون تقدير أو بتقدير مضاف أى حاج وقت أن آتاه الله وأورد عليه أن المحاجة لم تقع وقت إيتاء الملك بل الإيتاء سابق عليها ، وبأن النحاة نصوا على أنه لا يقوم مقام الظرف الزماني إلا المصدر الصريح بلفظه - كجنت خفوق النجم ، وصياح الديك - ولا يجوز إن خفق وإن صاح» وأجيب باعتبار الوقت ممتداً ، وبأن النص معارض بأنهم نصوا على أن (ما) المصدرية تنوب عن الزمان وليست بمصدر صريح، والذى جوز ذلك ابن جني والصفار في شرح الكتاب ، والحق أن التعليل لما أمكن - وهو متفق عليه - خال عما يقال لا ينبغي أن يعدل عنه لاسيما وتقدير المضاف مع القول بالامتداد والتزام قول ابن جني والصفار مخالفته الكلام الجمهور - فى غاية من التعسف ، والآية حجة على من منع إيتاء الله الملك الكافر وحملها على مع إيتاء الله تعالى ما غلب به وتسلط من المال والخدام والاتباع، أو على أن الله تعالى ملكه امتحان العباده كما فعل المانع القائل بوجوب رعاية الاصلح - ليس بشئ إذ من له مسكة من الانصاف يعلم أنه لا معنى لإيتاء الملك والتسليط إلا إيتاء الأسباب ولو سلم ففي إيتاء الاسباب يتوجه السؤال ولو سلم فما من قبيح إلا و يمكن أن يعتبر فيه غرض صحيح كالامتحان ، ولقوة هذا الاعتراض التزم بعضهم جعل ضمير (آتاه ) لابراهيم عليه السلام لانه تعالى قال: (لا ينال عهدي الظالمين) وقال سبحانه : ( فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ) وهو المحكى عن أبي قاسم البلخي - ولا يخفى أنه خلاف المنساق إلى الذهن - وخلاف التفسير المأثور ان الصالح ، والواقع مع هذا يكذبه إذ ليس لابراهيم عليه السلام إذ ذاك ملك ولا تصرف ولا نفوذ أمره وذهب بعض الامامية إلى أن الملك الذي لا يؤتيه الله للكافر ما كان بتمليك الأمر والنهي، وإيجاب الطاعة على الخلق ، وأما ما كان بالغلبة وسعة المال ونفوذ الكلمة قهر أكملك نمرود فهو مما لا ينبغي أن ينتطح فيه كبشان . أو تكون فيه كلمتان، والقول بأن هذا المارد أعطى الملك بالاعتبار الاول خارج عن الانصاف بل الذى أولى ذلك في الحقيقة إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلا أنه قد عورض في ملكه وغولب على ما من الله تعالي به عليه إلى أن قضى الله تعالى ما قضى ومضى من مضى و للباطل جولة ثم يزول، وهو كلام أقرب ما يكون إلى الصواب لكني أشم منه ريح الضلال ويلوح لى أنه تعريض بالأصحاب والله تعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وفي العدول عن الإضمار إلى الاظهار في هذا المقام مالا يخفى ( إذ قال إبرهم ) ظرف الحاج ، وجوز أن يكون بدلا من آتاه بناءاً على القول ) الذي علمت ، وأعترضه أبو حيان بأن الظرفين مختلفان إذ وقت ابنائه الملك ليس وقت إبراهيم عليه السلام ربي الذي يحى ويميت كم فانه على ماروى قاله بعد أن سجن لكسره الأصنام وإثر قول نمر وذله وقد كان أولى قبل الملك من ربك الذي تدعو إليه ؟ وأجاب السفاقى بالتجوز في (آتاه) وعدم إرادة ابتداء الإتيان منه بل زمان الملك وهو ممتد يسع قولين بل أقوالا ، واعترض أبو البقاء أيضاً بأن المصدر غير الظرف فلو كان >> * هو السلف