١٤٠ تفسير روح المعاني الشرط ، وادعى أنه الانسب معنى فزاد فى الشطرنج جملا والمعنى كل زمان دخل عليها أو كل وقت دخل عليها فيه وجد عندها رزقا كم أى أصاب ولقى بحضرتها ذلك أو ذلك كائناً بحضرتها ، أخرج ابن جرير عن الربيع قال : إنه كان لا يدخل عليها غيره وإذا خرج ! ج أغلق عليها سبعة أبواب فكان يجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف، والتنوين للتعظيم فعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن ذلك من ثمار الجنة والذي عليه الجل أن ذلك عوض لها عن الرضاعة ، فقد روى أنها لم ترضع ثديا قط ، وقيل: إن هذا كان بعد أن ترعرعت ، ففى رواية ابن بشر عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن زكريا عليه الصلاة والسلام استأجر لها ظئراً فلما تم لها حولان فطمت وتركت في المحراب وحدها وأغلقت عليها الباب ولم يتعهد أمرها سواه » قال يمريم ) استئناف بياني ( أنى لك هذا ) أى من أين لك هذا الرزق الذي لا يشبه أرزاق الدنيا والأبواب مغلقة دونك ، ومجئ ) أنى ) بمعنى من أين ، أوكيف تقدم الكلام عليه ، واستشهد للاول بقوله : تمنى بوادي الرمث زينب ضلة فكيف ومن (أنى ) بذي الرمث تطرق وللثاني بقوله : أنى ومن أين - أبك الطرب من حيث لاصبوة ولاريب و حذف حرف الجر من (أنى) نحو حذف - في - من الظروف اللازمة للظرفية من نحو - مع، وسحر - لان الشئ إذا علم فى موضع جاز حذفه ، والتحقيق أن الظروف محل التوسع لكثرة استعمالهم إياها وكل ظرف يستعمل مع حرف صلته التي يكثر معها استعمالها لان اتصالها بمظروفها بتلك الحروف فجاز حذفها كما جاز حذف ـ في إلا أنها لما كانت الاصل لوضعها للظرفية اطرد حذفها من المتصرفة وغير المتصرفة ، وغيرها من صلات الظروف لا يحذف إلا مع ما يكثر من غير المتصرفة حطاً لرتبتها عن رتبة - في - كما فى الكشف، واستدل بالآية على جواز الكرامة للأولياء لأن مريم لانبوة لها على المشهور ، وهذا هو الذى ذهب اليه أهل السنة والشيعة وخالف في ذلك المعتزلة، وأجاب البلخى منهم عن الآية بأن ذلك كان إرهاصا وتأسيسا لنبوة عيسى عليه الصلاة و السلام، وأجاب الجبائى بأنه كان معجزة لزكريا عليه الصلاة والسلام ، ورد الأخير بأن اشتباه الامر عليه يأبى ذلك، ولعله مبنى على الظاهر ، وإلا ففى اقتضاء هذه العبارة فى نفس الامر الاشتباه نظر لأنه يجوز أن يكون لاظهار ما فيها من العجب بتكلمها ونحوه ، والقول - بأن اشتباه زكريا في أنها معجزة لا ينافي كونها معجزة لاشتباه أنه من الجنة أو من بساتين الدنيا ليس بشئ كما لا يخفى ( قالت ) استئناف كالذي قبله ( هو من عند الله ) قيل : أرادت من الجنة ، وقيل : مما رزقنيه هو لا بواسطة البشر فلا تعجب ولا تستبعد ، وقيل : تكلمت بذلك صغيرة كعيسى عليه الصلاة والسلام وقد جمع من تكلم كذلك فبلغوا أحد عشر نفسا ، وقد نظمهم الجلال السيوطي فقال تكلم فى المهد النبي ( محمد ) ( ويحي . وعيسى . والخليل ومريم ) ومبری (جريج) ثم (شاه د یوسف) ( وطفل لذي الاخدود ) يرويه مسلم ( وطفل ) عليه مر بالأمة التي يقال لها تزنى ولا تتكلم وما شطة في عهد فرعون (طفلها) وفي زمن الهادي (المبارك) يختم
صفحة:روح المعاني03.pdf/140
المظهر