مبحث في ( إذ قالت أمرأة عمران ) الآية ١٣٣ ذرى منه الولد ، والولد ذرى من الأب إلا أن المتبادر من الذرية النسل - وقد تقدم الكلام عليه - . والمعنى أنهم ذرية واحدة متشعبة البعض من البعض في النسب كما ينبئ عنه التعرض لكونهم ذرية ، وروى عن أبى عبد الله رضى الله تعالى عنه واختاره الجبائى وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال: (بعضها من بعص ) في النية والعمل والاخلاص والتوحيد ، و ( من ) على الأول ابتدائية والاستمالة تقريبية وعلى الثانى اتصالية 2 والاستمالة برهانية ، وقيل : هى اتصالية فيهما ( والله سميع ( لاقوال العباد عليم ٣٤) بأفعالهم وما تكنه صدورهم فيصطفى من يشاء منهم ، والجملة تذييل مقرر المضمون ما قبلها ( إذ قالت امرات عمرن ) تقرير للاصطفاء وبيان لكيفيته ، والظرف فى حيز النصب على المفعولية بفعل محذوف أي اذكر لهم وقت قولها ، وقيل : هو منصوب على الظرفية لما قبله ، وهو ( سميع عليم) على سبيل التنازع أو ـ السميع - ولا يضر الفصل بينهما بالاجنبي لتوسعهم فى الظروف ، وقيل : هو ظرف لمعنى الاصطفاء المدلول عليه - باصطفى - المذكور كأنه قيل : واصطفى آل عمران ( إذ قالت ) الخ فكان من عطف الجمل على الجمل لا المفردات على المفردات ليلزم كون اصطفاء الكل في ذلك الوقت ، و ( امرأة عمران ) هي حنة بنت فاقوذا ـ كما رواه إسحق ابن بشر عن ابن عباس رضى الله تعالى عنه . والحاكم عن أبى هريرة - وهى جدة عيسى عليه الصلاة والسلام وكان لها أخت اسمها إيشاع تزوجها زكريا عليه الصلاة والسلام - هى أم يحي - فعيسى ابن بنت خالة يحيي - كما ذكر ذلك غير واحد من الإخبار بين - ويشكل عليه ما أخرجه الشيخان في حديث المعراج من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : « فإذا أنا بابني الخالة عيسى ابن مريم ويحيى بن زكريا ، وأجاب صاحب التقريب بأن الحديث مخرج على المجاز فإنه كثيراً ما يطلق الرجل اسم الخالة على بنت خالته لكرامتها عليه، والغرض أن بينهما عليهما الصلاة والسلام هذه الجهة من القرابة وهى جهة المخولة ، وقيل : كانت إيشاع أخت حنة من الام وأخت مريم من الاب على أن عمران نكح أولا أم حنة فولدت له إيشاع ثم نكح حنة بناءاً على حل نكاح الربائب فى شريعتهم فولدت مريم فكانت إيشاع أخت مريم من الأب وخالتها من الأم لأنها أخت حنة من الام ، وفيه أنه مخالف لما ذكره محي السنة من أن إيشاع وحنة بنتا فاقوذا على أنه بعيد لعدم الرواية في الأمرين * أخرج ابن عساكر عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن حنة امرأة عمران كانت حبست عن الولدوالمحيض فيينا هي ذات يوم فى ظل شجرة إذ نظرت إلى طير يزق فرخاً له فتحركت نفسها للولد فدعت الله تعالى أن يهب لها ذكراً فحاضت من ساعتها فلما ظهرت أتاها زوجها فلما أيقنت بالولد قالت : لتن نجانى الله تعالى ووضعت ما في بطنى لأجعلته محرراً ولم يكن يحرر في ذلك الزمان إلا الغلمان فقال لها زوجها : أرأيت إن كان ما في بطنك أنى - والانى عورة - فكيف تصنعين ؟ فاغتمت لذلك فقالت عند ذلك : رَبِّ إِنِّى نَذرت لك ما في بطنى محرراً فتقبل منى ) وهذا في الحقيقة استدعاء للولد الذكر لعدم قبول الاني فيكون المعنى - رب إلى نذرت لك ما في بطنى فاجعله ذكراً على حد أعتق عبدك عنى - وجعله بعض الائمة تأكيداً لنذرها و إخراجاً له عن صورة التعليق إلى هيئة التنجيز واللام من ( لك ( للتعليل ، والمراد لخدمة بيتك والمحرر من لا يعمل للدنيا ولا يتزوج ويتفرغ لعمل الآخرة ويعبد الله تعالى ويكون في خدمة الكنيسة - قاله ابن عباس
صفحة:روح المعاني03.pdf/133
المظهر