١٣٠ اللهم تفسير روح المعاني ومناسبة الآية لماقبلها كما قال الطيبي : أنه سبحانه لما عظم ذاته وبين جلالة سلطانه بقوله جل وعلا : (قل مالك الملك ) الخ تعلق قلب العبد المؤمن بمولي عظيم الشأن ذى الملك والملكوت والجلال والجبروت، ثم لما ثنى بنهى المؤمنين عن موالاة أعدائه وحذر عن ذلك غاية التحذير بقوله عز قائلا : ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء) الخ ، ونبه على استئصال تلك الموالاة بقوله عز شأنه : ( إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه ) الآية وأكد ذلك الوعيد الشديد زاد ذلك التعلق أقصى غايته فاستأنف قوله جل جلاله : ( قل إن كنتم تحبون الله ) ليشير إلى طريق الوصول إلى هذا المولى جل وعلا فكأن قائلا يقول : بأى شئ ينال كمال المحبة وموالاة الرب ؟ فقيل : بعد قطع موالاة أعدائنا تنال تلك الدرجة بالتوجه إلى متابعة حبيبنا إذ كل طريق سوى طريقه مسدود وكل عمل سوى ما أذن به مردود واختلف في سبب نزولها فقال الحسن . وابن جريج : زعم أقوام على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنهم يحبون الله تعالى فقالوا يامحمد: إنا نحب ربنا فأنزل الله تعالى هذه الآية ، الضحاك وروی عن ابن عباس رضى الله تعالى عنه قال : « وقف النبي على قريش في المسجد الحرام وقد نصبوا أصنامهم وعلقوا عليها بيض النعام وجعلوا في آذانها الشنوف وهم يسجدون لها فقال: يا معشر قريش لقد خالفتم ملة أبيكم إبراهيم وإسمعيل ولقد كانا على الاسلام فقالت قريش : يا محمد إنما نعبد هذه حباً الله تعالى لتقربنا إلى الله سبحانه زلفى فأنزل الله تعالى ( قل إن كنتم تحبون) ، الخ، وفي رواية أبي صالح « إن اليهود لما قالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه أنزل هذه الآية فلما نزلت عرضها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على اليهود فأبوا أن يقبلوها » وروى محمد بن إسحق عن محمد بن جعفر بن الزبير قال : « نزلت في نصارى نجران وذلك أنهم قالوا : إنما نعظم المسيح وتعيده حبا لله تعالى وتعظيما له فأنزل الله هذه الآية رداً عليهم ، يروى أنها لما نزلت قال : عبد الله بن أبى إن محمداً يجعل طاعته كطاعة الله تعالى ويأمرنا أن نحبه كما أحب النصارى عيسى فنزل قوله تعالى : ( قُلْ أطيعوا الله والرسول ( أى فى جميع الاوامر والنواهي ويدخل في ذلك الامر السابق دخولا أولياً، وإيثار الاظهار على الاضمار بطريق الالتفات لتعيين حيثية الاطاعة والاشعار بعلتها ، وفيه إشارة إلى ردّ شبهة المنافق كأنه يقول : إنما أوجب الله تعالى عليكم متابعتى لا لما يقول النصارى في عيسى بل لكوني رسول الله ) فإن تولوا ( أى أعرضوا أو تعرضوا على أن تكون إحدى التائين محذوفة فيكون حينئذ داخلا و ، ا في حيز المقول وفي ترك ذكر احتمال الاطاعة تلويح إلى أنها غير محتملة منهم فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَفِرِينَ (٣٢) أي لا يقربهم أو لا يرضى عنهم بل يبعدهم عن جوار قدسه و حظائر عزه ويسخط عليهم يوم رضاه عن المؤمنين* والمراد من الكافرين من تولى ولم يعبر بضميرهم للايذان بأن التولى عن الطاعة كفر وبأن محبته عز وجل مخصوصة بالمؤمنين لأن نفيها - عن هؤلاء الكفار المستلزم لنفيها عن سائر هم لاشتراك العلة - يقتضى الحصر في ضدهم * إِنَّ اللهَ اصْطَفَى ، ادم ونوحا و ال إبرهيم وإل عمون على العلمين ٣٣ ) روى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنه أن اليهود قالوا : نحن أبناء إبراهيم وإسحق. ويعقوب عليهم الصلاة والسلام ونحن على دينهم فنزلت، وقيل : إن نصارى نجران لما غلوا في عيسى عليه الصلاة والسلام وجعلوه أبن الله سبحانه واتخذوه إلها نزلت رداً عليهم وإعلاماً لهم بأنه من ذرية البشر المنتقلين في الاطوار المستحيلة على الاله وهذا وجه مناسبة الآية لما قبلها
صفحة:روح المعاني03.pdf/130
المظهر