انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني03.pdf/128

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
١٢٨

تفسیر روح المعاني فلا يستسهل تخريج القراءة المتفق عليها عليه، نعم لا بأس بتخريج الشواذ كقراءة (أينما تكونوا يدرككم الموت) يرفع يدرك عليه ، وأجيب بأنا لا نسلم الشذوذ ، وقد ذكر أبو حيان أن الرفع مسموع كثيراً في لسان العرب حتى ادعى بعض المغاربة أنه أحسن من الجزم . وبيت زهير مثله قول أبي صخر : ولا بالذي إن بان منه حبيبه يقول ويخفي الصبر إلى الجازع وقول الآخر : إن يسألوا الخير يعطوه وإن خبروا في الجهد أدرك منهم طيب إخبار برفع أدرك وهو مضارع وقع جواب الشرط ، وقوله : وإن بعدوا لا يأمنون اقترابه تشوف أهل الغائب المتنظر - إلى غير ذلك ، وفى البحر : إن ضعف تخريج الرفع على ذلك ليس بذلك لما علمت ولكن يمتنع أن يكون ما في الآية جزاءاً لما ذكر سيبويه أن النية في المرفوع التقديم ويكون إذ ذاك دليلا على الجواب لانفس الجواب وحينئذ يؤدى إلى تقديم المضمر على ظاهره فى غير الابواب المستثناة لان ضمير - وبينه ـ عائد على اسم الشرط وهو (١٠) فيصير التقدير - تود كل نفس لو أن بينها و بينه أمداً بعيداً ماعملت من سوء - وذلك لا يجوز ، ورده السفاقى بأنا لو تنز لنا على مذهب سيبويه لا يلزم محذور أيضا لان الجملة لاشتمالها على ضمير الشرط يلزم تأخيرها و إن كانت متقدمة في النية ألا ترى أن الفاعل إذا اشتمل على ضمير يعود على المفعول يمتنع تقديمه عليه عند الاكثر ، و إن كان متقدم أعليه في النية، وقرأ عبد الله وذت. وعليها يرتفع مانع الارتفاع بالاجماع و تصبح الشرطية إلا أن العلامة الثاني قال : إن في الصحة كلاماً لان الجملة على تقدير الموصولية حال أو عطف على (تجد) و الشرطية لا تقع حالا ولا مضافا اليها الظرف فلم يبق إلا عطفها على اذكر ـ وهو بتقدير صحته يخل بالمعنى وهو كون هذه الحالة والودادة في ذلك اليوم ولا محيص سوى جعلها حالا بتقدير مبتدأ أى ـ وهي ما عملت من سوء وقت ولا يخفى ما فيه فانهم أعربوا أن الوصلية مع جملتها على الخالية ولم ينص النحاة على منع الاضافة اليها، وقال غير واحد من الائمة: إن الموصولية أوفق بقراءة العامة وأجرى على سنن الاستقامة لانه كلام - كحكاية الحال الكائنة في ذلك اليوم فيجب أن يحمل على ما يفيد الوقوع ولا كذلك الشرطية على أنها تفيد الاستقبال ولا عمل. في استقبال ذلك اليوم سوء وهذا لا ينفى الصحة لأنها وإن لم تدل على الوقوع لا تنافيه، وحديث الاستقبال يدفعه تقدير وما كان عملت كما في نظائر له ، فتدبر وافهم فعلك لا يقطعك عن اختيار الموصولية شئ ( ويحذركم الله نفسه ) قيل : ذكر أولا للمنع عن موالاة الكفار وهنا حثاً على عمل الخير والمنع من عمل السوء مطلقا. وجوز أن يكون معطوف على (تود) أى تهاب من ذلك اليوم و من العمل السئ ( ويحذركم الله نفسه) بإظهار قهاريته وهو مما لا يكاد ينبغى أن يخرج الكتاب العزيز عليه ، وأهون منه عطفه على ( تجد ) و الظرف معمول ـ لاذكروا ـ أى اذكرو ذلك اليوم واذكروا يوم يحذركم الله نفسه بإظهار كبريائه وقهاريته ، وقد يقال : إنه تكرار لما سبق وإعاد. له لكن لا للتأكيد فقط بل لافادة ما يفيده ، وقوله تعالى : ( والله رؤف بالعباد) من أن تحذيره تعالى نفس من رحمته الواسعة للعباد لانهم إذا عرفوه وحذروه جرهم ذلك إلى طلب رضاه واجتناب سخطه وذلك هر الفوز العظيم، أو من أن تحذيره سبحانه ليس مبنيا على تناسى صفة الرحمة بل هو متحقق مع تحققها أيضا. مرد مدار میر