انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني03.pdf/121

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
١٢١

مبحث فى ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين) الآية ١٢١ وقيل : الظرف فى حيز الصفة لأولياء ، وقيل : متعلق بفعل الاتخاذ ، و ( من ) لابتداء الغاية أى لا تجعلوا ابتداء الولاية من مكان دون مكان المؤمنين ) ومن يفعل ذلك ( أى الاتخاذ، والتعبير عنه بالفعل ـ كما قال شیخ الاسلام - للاختصار أو لايهام الاستهجان بذكره ، و (من) شرطية ، و(يفعل) فعل الشرط ، وجوابه * فليسَ مِنَ الله في شَئ ) والكلام على حذف مضاف أى من ولايته، أو من دينه، والظرف الاول حال من (شئ) والثاني خبر - ليس - وتنوين (شي) للتحقير أى ليس في شئ يصح أن يطلق عليه اسم الولاية أو الدين لان موالاة المتضادين مما لا تكاد تدخل خيمة الوقوع ولهذا قيل : وقيل أيضا : تود عدوى ثم تزعم أنني صديقك ليس النوك عنك بعازب إذا والى صديقك من تعادى فقد عاداك وانقطع الكلام والجملة معترضة ، وقوله تعالى : ( إلا أن تتقوا على صيغة الخطاب بطريق الغيبة استثناء مفرغ من أعم الاحوال والعامل فيه فعل النهي معتبر أفيه الخطاب أى لا تتخذر هم أولياء في حال من الاحوال إلا حال اتقائكم، وقيل: استثناء مفرغ من المفعول لأجله أى لا يتخذ المؤمن الكافر وليا لشئ من الأشياء إلا للتقية (منهم) أى من جهتهم ؛ و ـ من ـ للابتداء متعلق بمحذوف وقع حالا من قوله تعالى : ( تقاة ) لأنه نعت النكرة وقد تقدم عليها ، والمراد - بالتقاة - ما يتقى منه وتكون بمعنى اتقاء الشائع فعلى الاول يكون مفعولا به لتتقوا، وهو و على الثاني مفعولا مطلقا له ، و (منهم) متعلق به ، و تعدی من - لأنه بمعنى خاف وخاف يتعدى بها نحو (وإن امرأة خافت من بعلها نشوراً ) (ومن خاف من موص جنفاً) والمجرور في موضع أحد المفعولين وترك المفعول الآخر للعلم به أى ضرراً ونحوه، وأصل تقاة وقية بو او مضمومة وياء متحركة بعد القاف المفتوحة فأبدلت الواو المضمومة تاماً كتجاه وأبدلت الياء المتحركة ألماً لتحركها وانفتاح ماقبلها ووزنه فعلة ـ كتخمة ، وتؤدة وهو في المصادر غير مقيس وإنما المقيس اتقاء - كاقتداء - وقرأ أبو الرجاء . وقتادة تقية بالياء المشددة ووزنها فعيلة والتاء بدل من الواو أيضا ( وفي الآية دليل)، على مشروعية التقية وعرفوها بمحافظة النفس. أو العرض أو المال من شر الاعداء ، والعدو قسمان: الأول من كانت عداوته مبنية على اختلاف الدين كالكافر و المسلم، والثانى من كانت عداوته مبنية على أغراض دنيوية كالمال والمتاع والملك والامارة، ومن هنا صارت التقية قسمين : أما القسم الاول فالحكم الشرعي فيه أن كل مؤمن وقع في محل لا يمكن له أن يظهر دينه لتعرض المخالفين وجب عليه الهجرة إلى محل يقدر فيه على إظهار دينه ولا يجوز له أصلا أن يبقى هناك ويخفى دينه و يتشبث بعذر الاستضعاف فإن أرض الله تعالى واسعة، نعم إن كان من لهم عذر شرعى فى ترك الهجرة كالصبيان والنساء والعميان والمحبوسين والذين يخوفهم المخالفون بالقتل. أو قتل الاولاد. أو الآباء . أو الأمهات تخويفاً يظن معه إيقاع ما خوفوا به غالبا سواء كان هذا القتل بضرب العنق . أو بحبس القوت . أو بنحو ذلك فانه يجوز له المكث مع المخالف والموافقة بقدر الضرورة ويجب عليه يسعى في الحيلة للخروج والفرار بدينه ولو كان التخويف بفوات المنفعة أو بلحوق المشقة التي يمكنه تحملها أن الحبس مع القوت والضرب القليل الغير المهلك لا يجوز له موافقتهم ، وفى صورة الجواز أيضاً موافقتهم رخصة وإظهار مذهبه عزيمة فلو تلفت نفسه لذلك فانه شهيد قطعا ، ومما يدل على أنها رخصة - ماروى عن الحسن - ( ١٦٢ - ج ٣ - تفسير روح المعاني )