انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني03.pdf/103

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
١٠٣

الكلام من باب الاشارة في (زين للناس) الآية عليه السلام فقال : يا جبريل أى الليل أفضل قال: ياداود ما أدرى سوى أن العرش يهتز في السحر » وتوسيط الواو بين هذه الصفات المذكورة إما لأن الموصوف بها متعدد وإما الدلالة على استقلال كل منها وعمالهم فيها ، وقول أبي حيان : لا نعلم أن العطف فى الصفة بالواو يدل على الكمال رده الحلبي بأن علماء البيان علموه وهم هم * هذا ومن باب الاشارة في الآيات ) ( قد كان لكم ) يا معشر السالكين إلى مقصد الكل (آية ) دالة على كمالكم وبلوغكم إلى ذروة التوحيد ) في فئتين التقتا ) للحرب ( فئة ) منهما وهى فئة القوى الروحانية التي هي جند الله تعالى ( تقاتل في سبيل الله ) وطريق الوصول اليه ( وأخرى ( منهما وهى جنود النفس وأعوان الشيطان ( كافرة ( ساترة للحق محجوبة عن حظائر الصدق ترى الفئة الاخيرة الفئة الاولى لحول عين بصيرتها (مثليهم ) عند الالتقاء فى معركة البدن رؤية مكشوفة ظاهرة لاخفاء فيها مثل رؤية العين ، وذلك لتأييد الفئة المؤمنة بالانوار الالهية والإشراقات الجبروتية ، وخذلان الفئة الكافرة بما استولى عليها من تراكم ظلمات الطبيعة وذل البعد عن الحضرة ( والله ( تعالى ( يؤيد بنصره من يشاء ) تأييده لقبول استعداده لذلك ( إن في ذلك) التأييد لعبرة أى اعتباراً أو أمراً يعتبر به فى الوصول إلى حيث المأمول للمستبصرين الفاتحين أعين بصائرهم لمشاهدة الانوار الازلية فى آفاق المظاهر الالهية ) زين للناس حب الشهوات ) بسبب ما فيهم من العالم السفلى والغشاوة الطبيعية والغواشي البدنية ) من النساء ) وهى النفوس ( والبنين) وهى الخيالات المتولدة منها الناشئة عنها ( والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة ) وهى العلوم المتداولة وغير المتداولة ، أو الأصول والفروع ) والخيل المسومة ( وهى مراكب الهوى وأفراس اللهو ( والانعام ) وهى دوا حل جمع الحطام وأسباب جلب المنافع الدنيوية ( والحرث ) وهو زرع الحرص وطول الامل ( ذلك متاع الحياة الدنيا ) الزائل عما قليل بالرجوع إلى المبدأ الأصلى والموطن القديم * ولك أن تبقى هذه المذكورات على ظواهرها فان النفوس المنغمسة فى أو خال الطبيعة لها ميل كلى إلى ذلك أيضا (قل أو نبئكم بخير من ذلكم المذكور للذين اتقوا النظر إلى الاغيار (جنات) جنة يقين . وجنة مكاشفة وجنة مشاهدة . وجنة رضا . وجنة لا أقولها - وهى التى فيها مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر - وليس في تلك الجنة عند العارفين إلا الله عز وجل ( تجرى من تحتها ) أنهار التجليات المترعة بماء الغيوب ( خالدين فيها ( ببقائهم بعد فنائهم ( وأزواج مطهرة ( وهى الأرواح المقدسة عن أدناس الطبيعة المقصورة فى خيام الصفات الالهية ( ورضوان من الله لا يقدر قدره ( والله بصير بالعباد ) في تقلب أرواحهم في عالم الملكوت محترقات من سطوات أنوار الجبروت حباً لجواره وشوقا إلى لقائه يجازيها بقدر همومها في طلب وجهه الازلى وجماله الأبدى الذين يقولون ربنا آمنا بأنوار أفعالك وصفاتك ( فاغفر لنا ) ذنوب وجوداتنا بذاتك ( وقنا عذاب ( نار الحرمان ووجود البقية ( الصابرين ) على مضض المجاهدة والرياضة ) والصادقين ) في المحبة والارادة ( والقانتين ) فى السلوك اليه ) والمنفقين ) ما عداه فيه (والمستغفرين) من ذنوب تلوناتهم وتعيناتهم في أسحار التجليات ، ويقال : (الصابرين) الذين صبروا على الطلب ولم يحتشموا التعب وهجر واكل راحة وطرب فصبروا على البلوى ورفضوا الشكوى حتى وصلوا إلى المولى ولم يقطعهم شئ من الدنيا والعقبى (والصادقين) الذين صدقوا في الطلب فوردوا ، ثم صدقوا فشهدوا، ثم صدقوا فوجدوا ، ثم صدقوا ففقدوا في الهم قصد . ثم ورود . ثم شهود. ثم وجود ثم خمود ( والقانتين ) الذين لازموا الياب من