١٠٢ تفسير روح المعاني أولئك المتقون؟ فقيل : هم الذين الخ، وأن يكون في موضع نصب على المدح ، وأن يكون في حيز الجر على أنه تابع - للذين اتقوا - نعتاً أو بدلا ، أو العباد كذلك، واعترض كونه نعتاً للعباد بأن فيه تخصيص الإبصار ببعض العباد، وفيه أن ذلك التخصيص لا يوهم الاختصاص لظهور الأمر بل يفيد الاهتمام بشأنهم ورفعة مكانهم ، واعترض أيضاً كونه تابعاً للمتقين بأنه بعيد جداً لاسيما إذا جعل اللام متعلقاً بخير - لكثرة الفواصل بين التابع والمتبوع، وأجيب بأنه لا بأس بهذا الفصل الا بأس بالفصل بين الممدوح والمدح إذ الصفة المادحة المقطوعة تابعة في المعنى ولهذا يلزم حذف الناصب أو المبتد لثلا يخرج الكلام عن صورة التبعية فالفرق بين هذه وسائر التوابع في قبح الفصل وعدمه خفى لابد له من دليل نبيل، وفيه أن قياس التبعية لفظاً ومعنى على التبعية معنى فقط مالا ينبغى من جاهل فضلا عن عالم فاضل ، والتزام حذف الناصب أو المبتدأ في صورة القطع للمدح أو للذم قد يقال : إنه لدفع توهم الاخبار، والمقصود الانشاء لا لئلا يخرج الكلام عن صورة التبعية، وتأكيد الجملة لاظهار أن إيمانهم ناشئ من وفور الرغبة وكمال النشاط ، وفى ترتيب طلب المغفرة في قوله تعالى : فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّار ١٦ ) على مجرد الايمان دليل على كفايته في استحقاق المغفرة والوقاية من النار من غير توقف على الطاعات، والمراد من الذنوب الكبائر و الصغائر الصبرين ما يجوز أن يكون مجروراً وأن يكون منصوباً صفة - للذين - إن جعلته في موضع جر أو نصب وإذا جعلته في محل رفع كان هذا منصوباً على المدح * والمراد بالصبر - الصبر على طاعة الله تعالى، والصبر عن محارمه - قاله قتادة، وحذف المتعلق يشعر بالعموم فيشمل الصبر على البأساء والضراء وحين البأس والصدقين) في نياتهم وأقوالهم سراً ـ وعلانية وهو المروى عن قتادة أيضا - ) والقنتين ) أى المطيعين - قاله ابن جبير - أو المداومين على الطاعة والعبادة ـ قاله الزجاج - أو القائمين بالواجبات - قاله القاضي - والمنفقين من أموالهم فى حق الله تعالى ـ قاله ابن جبير ـ أيضا والمستغفرين بالأسحار (١٧) قال مجاهد . والكلبي . وغيرهما : أي المصلين بالاسحار * وأخرج ابن أبي شيبة عن زيد بن أسلم قال : هم الذين يشهدون صلاة الصبح ، وأخرج ابن جرير عن ابن عمر أنه كان يحيى الليل صلاة ثم يقول : يا نافع أسحرنا ؟ فيقول : لا فيعاود الصلاة فإذا قال : نعم قعد يستغفر الله تعالى ويذء و حتى يصبح، أخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك قال : « أمرنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن نستغفر بالاسحار سبعين استغفارة » وروى الرضا عن أبيه عن أبى عبد الله « أن من استغفر الله تعالى في وقت السحر سبعين مرة فهو من أهل هذه الآية » والباء في - بالاسحار - بمعنى في ، وهي جمع - سحر - بفتح الحاء المهملة وسكونها سميت أو اخر الليالي بذلك لما فيها من الخفاء - كالسحر - للشئ الخفى . وقال بعضهم: السحر ثلث الليل الأخير إلى طلوع الفجر * وتخصيص الاسحار بالاستغفار لان الدعاء فيها أقرب إلى الاجابة إذ العبادة حينئذ أشق والنفس أصفى والروع أجمع ، وفى الصحيح أنه تعالى وتنزه عن سماة الحدوث ينزل إلى سماء الدنيا فى ثلث الليل الاخير فيقول: من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له فلا يزال كذلك حتى يطلع الفجر : وأخرج ابن جرير . وأحمد عن سعيد الجريري قال : « بلغنا أن داود عليه الصلاة والسلام سأل جبريل من
روه