انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح الثورات والثورة الفرنسية (1934) - غوستاف لوبون.pdf/49

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

-{V- الاخاء ومبدأ المساواة اللذين أعلنوها يمنحان الأمم سعادة أبدية وانه لما قطعت العلائق بالماضى المظلم المتوحش أصبح المجتمع الجديد سائراً على نور العقل المطلق . واذا قام العنف حالا مقام هذه الحماسة فذلك لأن انتباه الناس كان سريعاً ، ويسهل علينا أدراك السر في أن رسل الثورة الفرنسية وقعوا أشداء غاضبين في وجه العوائق اليومية المانعة من تحقيق أحلامهم، فهم لما أرادوا نبذ الماضى ونسيان التقاليد وتجديد البشر وكان الماضى يظهر من غير انقطاع والبشر يأبى أن يتغير أضطروا إلى التوقف عن سيرهم غير مريدين الخضوع، فأخذوا يرغمون الناس على الانقياد لأوامرهم بضغط أعادوا به في النهاية النظام السابق المقضى عليه والذي لم يلبث أن أسف الناس عليه . ومما يستحق الذكر أن حماسة الأيام الأولى التي لم تدم كثيراً في المجالس الثورية بقيت في الجيوش فكانت . قوتها ، فجيوش الثورة الفرنسية التي كانت تميل الى الجمهورية سمر قبل أن تصبح فرنسة جمهورية استمرت على نزعتها زمناً طويلا بعد أن صارت فرنسة غير جمهورية . تقبع تقلبات الخلق التي بحثنا فيها آنفاً بعض الأماني وتحولات البيئة ، وهي ترد إلى أربع نفسيات : النفسية اليعقوبية ، والنفسية الدينية ، والنفسية الثورية، والنفسية المجرمة .