انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح الثورات والثورة الفرنسية (1934) - غوستاف لوبون.pdf/37

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

t الفصل الرابع شأن الامة في الثورات - ثبات روح الأمة ومرونتها - كيف تتلقى الأمة الثورة - شأن الشعب في الثورات ٤ - طبقات الأمة ثبات روح الامة ومرونتها يستلزم الاطلاع على أحوال إحدى الأمم الوقوف على بيئة تلك الأمة ولا سيما ماضيها ، فالماضى وإن أمكن إنكاره نظرياً ، كما فعل رجال الثورة الفرنسية وكثير من رجال السياسة في الوقت الحاضر ، لا يفنى تأثيره . ففي الماضي الذي هو تعاقب الأجيال تتكون عناصر روح الأمم من أفكار ومشاعر وتقاليد وأوهام ، ولولا هذه العناصر التي لا ارتقاء بغيرها لاضطر كل جيل الى استئناف العمل . ولا تتوطد عناصر الأمة إلا إذا كانت على شيء من الثبات الذي تسهل به مرونة تلك الروح ، فالروح الدرائية بلا ثبات تكون مذبذبة غير مستقرة ، روح وبلا مرونة تكون عاجزة عن ملاءمة تقلبات البيئة الناشئة عن تقدم الحضارة . شدة المرونة في روح الأمة تسوقها إلى القيام بثورات متوالية وشدة الثبات تقودها إلى الانقراض ، فذوات الحياة ومنها الأنواع البشرية تضمحل إن ظلت مستقرة على رغم تعاقب الزمن وعاجزة عن ملاءمة ما يطرأ على الحياة من الأحوال الجديدة . والأمم التي وازنت بين هاتين الصفتين المتناقضتين أى الثبات والمرونة، قليل عددها، وتذكر منها الرومان في القرون القديمة والانكليز في الوقت الحاضر .