تم التّحقّق من هذه الصفحة.
رحلة ابن فضلان - في الجرجانية
٨٣
٥
فأقمنا [في الجرجانية] «بِالجُرْجانِيَّةِ» أياماً، وجمد «نهر جيحون» من أوله إلى آخره. وكان سمك الجَمْ سبعة عشر شبراً[١]، وكانت الخيل والبغال والحمير والعجل تجتاز عليه كما تجتاز على الطرق. وهو ثابت لا يتخلخل. فأَقامَ على ذلك ثلاثة أشهر.
فرأينا بلداً ما ظننا إلَّا أَنَّ باباً من الزَّمْهَرير قَدْ فُتِحَ عَلينا منه، ولا يسقط فيه الثلج إلا ومعه عاصف شديدة[٢]. وإذا أتحف الرجل مِنْ أَهْلِهِ صاحِبَهُ، وأَراد برَّه قال له: «تعال إليَّ حتى نتحدث[٣] فإنَّ عندي ناراً طيبة». هذا إذا بالغ[٤] في بره وَصِلَتِهِ. إلا أن الله تَعالى قد لطف بهم في الخطب وأرخصه عليهم: حمل عجلة من حطب الطاغ[٥]
- ↑ وصف ياقوت نهر جيجون؛ ٤/١٧١، وذكر تجمده فقال: «حتى يصير ثخته نحو خمسة أشبار».
ولذلك كذب ابن فضلان هنا وقال: ٢/٤٨٤ «وهذا كذب منه فان أكثر ما يجمد خمسة أشبار، وهذا يكون نادراً، فأما العادة فهو شبران أو ثلاثة، شاهدته وسألت عنه أهل تلك البلاد – والعجيب أن السمك عند ابن فضلان هنا هو «سبعة عشر شبراً»، وينقل ياقوت فيقول: «تسعة عشر شيراً». - ↑ ويعلق ياقوت على هذا الكلام كذلك فيقول ٢/ ٤٨٥: «قلت: وهذا أيضاً كذب، فاته لولا ركود الهواء في الشتاء في بلادهم لما عاش فيها أحد».
- ↑ في الأصل المخطوط: «حتى يتحدَّث» وصوابها ما رسمنا.
- ↑ في الأصل: «بلغ في بره» ولعل صوابها ما وضعناه.
- ↑ فسّر ياقوت الكلمة فقال: «الطاغ وهو الغضا»، وهي تركية معربة، ولكن ياقوت بضيف ٤٨٠/٢ «قلت: وهذا أيضاً كذب، لأن العجلة اكثر ما تجر عليها ما اختبرته وحملت قماشاً لي عليه ألف رطل»