تم التّحقّق من هذه الصفحة.
رحلة ابن فضلان - في خوارزم
٨١
الكفار[١]، وهو الذي غَرَّ « نَذيراً» وحمله على كلام أمير المؤمنين، وإيصال كتاب ملك الصقالبة إليه، والأمير الأجل - يعنى أمير خُراسان - كان أحق بإقامة الدَّعوة لأمير المؤمنين في ذلك البلد لو وجد محيصا[٢]. ومن بعد، فَبَيْنَكُمْ وبين هذا البلد الذي تذكرونَ، ألف قبيلة من الكفار. وهذا تمويه على السلطان، وقد نصحتكم. ولا بد من الكتاب، إلى الأمير[٣] الأجل حتى يراجع السلطان - أيده الله – في المكاتبة، وتقيمون أنتم إلى وقت يعودُ الجواب».
فانصرفنا عنه ذلك اليوم، ثم عاودناه، ولم نَزَل نرفق به وَنُدَاريه، وتقول: «هذا أمر أمير المؤمنين وكتابه، فما وجه المراجعة فيه؟» حتى أذن لنا، فانحدرنا من خُوارزم [٤] إلى «الجرجانية» وبينها وبين «خوارزم» في الماء خمسون فرسخا.
- ↑ وهذا برهان جديد على أن الأتراك كانوا يسمون الصقالبة كفاراً قبل أن يذهب اليهم ابن فضلان واصحابه.
- ↑ المحيص: في الأصل، المهرب، يقال حاص عن الشر يحيص حيصاً ومحيصاً، عدل وحاد عنه، والمحيص: المحيد، وفي القرآن الكريم: «سواء علينا أجزعنا أم صبرنا مالنا من محيص».
- ↑ في الأصل: «أمير الأجل» فأضفنا التعريف على الأمير تصويباً.
- ↑ يقول ياقوت ٢ / ٤٨٠ ان خوارزم ليس اسما المدينة انما هو اسم للناحية بجملتها، فأما القصبة العظمى فقد يقال لها اليوم الجرجانية، وأهلها يسمونها كركانج. ويقول ياقوت في الجرجانية ٢ / ٤. إنها مدينة عظيمه على شاطئ جيحون، وهي كركانج فعربت إلى الجرجانية، وقد رآها ياقوت سنة ٦١٦ هـ، فوصف بردها الشديد، وقال انه يسكنها قوم من الأتراك والتركمان لأيامه و يجدر أن ننبه إلى أن ياقوت بدأ ينقل هنا عن ابن فضلات حرفاً حرفاً.
(٦)