انتقل إلى المحتوى

صفحة:رسالة ابن فضلان في وصف الرحلة إلى بلاد الترك والخزر والروس والصقالبة سنة 309هـ 921م (ت. سامي الدهان) - أحمد بن فضلان.pdf/90

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تم التّحقّق من هذه الصفحة.
رحلة ابن فضلان — في بخارا
٧٧

ثم ٱستأْذن لنا على نَصر بن أَحمد[١] فدخلنا إِليه وهو غلام أَمرد، فسلمنا عليه بالامرة، وأَمرنا بالجلوس. فكان أَول ما بدأَنا به أَنْ قال: «كَيْفَ خلَّفْتُمْ مولايَ أَميرَ المؤْمنين؟ — أَطال اللهُ بقاءه وسلامته في نفسه وفِتيانه وَأَوليائه— » فقلنا: «بخَيْرٍ»، قال: «زاده الله خيراً».

ثم قُرئ الكتابُ عليه بِتَسَلُّمِ[٢] «أَرتَخُشْمِتَين» من الفَضْلِ بْنِ مُوسى النصرانيِّ وكيلِ ابنِ الفُرَات، وتسليمها إِلى أَحمد بن موسىٰ الخوارزميّ، وانفاذنا، والكتابِ إِلى صاحبه بخُوَارِزْم بتَرْكِ[٣] العرض لنا، والكتابِ ببابِ التَُرْكِ ببذرقتنا[٤] وترك العرض لنا.

فقال: «وأَين أحمد بنُ موسىٰ؟» فقلنا: «خلَّفناه بمدينة السَّلام ليخرج خلفنا لخمسة أَيّام». فقال: «سمعاً وطاعة لما أَمر به مولايَ أَمير المؤمنين — أَطال ٱللّٰه بقاءه — ».

  1. نصر بن أحمد بن نصر الساماني، أحد الملوك المشهورين في السامانية وهو صاحب خراسان — كان في الثامنة من عمره حين قتل أبوه، حكم من سنة ٣٠١ — ٣٣١هـ.
  2. في الأصل: «بتسليم» ولعلّها كما رسمنا.
  3. في الأصل: «يترك» — والعرض: كل شي سوى الدراهم والدنانير من المتاع.
  4. بذرقة: اتخاذ الدليل أو الحراس، كما في تكملة معاجم العرب لدوزي، ٦٠/١ ، وهنا يعنى أن تحرس البعثة بجنود يحمونها وهي «Escorte» بالإفرنجية، وفي شرح القاموس أن بذرقة تكون بالذال المعجمة والمهملة معاً، وأنها مركبة من بد، وراء والمعنى الطريق الرديء، فارسية معربة.