الحيرة والقلق، ودفعناه عن جمال الرحلة، وكأننا صنعنا كالمستشرقين فصوّرنا المخطوطة تصويراً فحسب. ولما كان من همنا أن نقربه منها وأن نحبِّبه إليها وأن نعرِّفه إلى النصوص القديمة وإلى تراثنا العبقري، أضفنا في الحواشي ماقد يستثقله بعض ويرمي به بعض، ولكنه لا يفسد النصّ كما يتراءى لهؤلاء الشباب وإنما ينير جوانبه. والنور في الشرح خير من الضلال في الصمت والسكوت عن المشاكل وإيثار العافية.
ونحن بعد هذا كله نرجو الأجر عند الله وحده فيما صنعنا فقد عملنا لخدمة الجيل الجديد، في عصر اليقظة العربية، وقد تلفَّت إلى ماضيه ليتثبت من مفاخر أجداده وليتأكد من ضخامة ما صنعوا لأجل لغته وبلاده، لعله ينهض بمثل ما نهضوا به فيصنع لمستقبلنا كما صنعوا لماضينا، ويتكافاً عند ذلك ماض ومستقبل، ونعود لمصافحة النجوم واستقبال المفاخر ونغدو من جديد أمة حيّة تستحق الخلود والإكبار كما كنا، فقد سطرنا صفحات البقاء والعبقرية في قائمة الأمم وخارطة العالم. فعسى أن تجد هذه الصفحات عند العرب ما وجدت عند الغرب من اهتمام لائق. وعند ذلك نجد السلوان والعزاء عما بذلنا من وقت وجهد وصحة ورحلة، والحمد لله على ما يسّر وأعان.
دمشق الشام في ١٨ ذي الحجة ١٣٧٨ هـ
الموافق ٢٥ حزيران (يونيو) ١٩٥٩ م