أما أسماء الأنهار فهي مشكلة كذلك، فقد تغيرت مواقعها وأسماؤها وحار المستشرقون كذلك في ردها إلى أسمائها اليوم، لذلك ذكرنا ما انتهى إليه أهل الصنعة في جغرافية تلك البلاد، ولسنا منهم في حال إلا أن نكون ناقلين مستنيرين بهدي غيرنا، ننتظر الصواب من كل فم، والتصحيح من كل عالم واقف على الموضوع.
فنحن لا ندعي أننا فعلنا كل شيء، ولكننا على ثقة بأننا صنعنا ما كان في إمكاننا، فاتخذنا الصورة الشمسية المكبرة عن كتاب كراتشكوفسكي وبسطناها على الورق، وعلقنا عليها، وصو بناها كما انتهى إلى علمنا. وقسمناها إلى مقاطع وإلى فصول، تمشياً مع طباعة اليوم، من غير أن نبدل في ترتيب المخطوطة وفي كلماتها. فلقد أثبتناها كما هي مع إضافة يسيرة يقتضيها العلم الحديث من وضع الترقيم في الفواصل والنقط والأقواس وأضفنا البسملة في صدر الرسالة والعناوين الموجزة بين الأقواس المعقوفة، وجعلنا أوراق المخطوطة معينة، ووضعنا أرقامها بالحواشي بين معقوفتين. وضبطنا بعض كلماتها، وفعلنا كل ما يقربها إلى العرض الواضح، والطباعة المبسّطة.
ونحن نعرف أن نشر النصوص قد اتخذ على يد بعض شبابنا[١] قاعدة أفسدته حين أشاروا بأن نطبع المخطوطة كما وصلت من غير تعليق أو شرح، فلو قد فعلنا ذلك لوقف القارئ دون الفهم، وجعلناه أمام مشكلة فهم النص، وبعثنا منه
- ↑ لقد أرسل بعض الشباب «قواعد في تحقيق النصوص» على قلة تجربتهم، ونحن نرجع إلى القدماء من محققينا فقد ساروا في تحقيق الأحاديث سيرة يقلدها الغربيون اليوم لأنها عاقلة حقاً.