انتقل إلى المحتوى

صفحة:رسالة ابن فضلان في وصف الرحلة إلى بلاد الترك والخزر والروس والصقالبة سنة 309هـ 921م (ت. سامي الدهان) - أحمد بن فضلان.pdf/58

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تم التّحقّق من هذه الصفحة.
مقدمة المحقق – طريقتنا في التحقيق
٥٧

كما وقعت لنا، وأن نشركه في الرأي ليكون على اطلاع بما يقرأ من حيث النسبة والصحة والدقة، فلا يتهمنا بالإسراع والإغراق في التفاؤل، وإنما يعرف أننا شككنا في كلّ كلمة قرأناها، ورددناها إلى أصلها من العربية أو التركية أو الفارسية وأننا رجعنا إلى المعاجم على اختلاف ألوانها، تمدّنا بما عندها. وعدنا إلى المستشرقين نسألهم ونقرأ تعليقاتهم، ونأخذ منهم بما اتفقوا عليه. ولكنهم اختلفوا في كل شيء من هذه الرسالة؛ فقد وقفوا عند اسم ملك الصقالبة، فهو الحسن حيناً وهو «المش» حيناً آخر، وهو مسلم قبل أن يفد ابن فضلان، بل هو أسلم بعده، فأبوه كافر اسمه يلطوار أو بلطوار أو «فلاديمير» أي «أمير فولاذ». وهم يقفون في حيرة كما نقف، لضعف المصادر عن امدادهم بتاريخ تلك البلاد لذلك العصر. ولهذا بسطنا في التعليقات أمر شكهم وحيرتهم، وتركنا للقارئ الحكم به بعد ذلك.

ولن ننسى كذلك ما بسط هؤلاء العلماء من شك في تمام هذه الرسالة وكمالها فقد رأى بعض أنها موجز الرحلة، بدليل كلمة: «قال» التي تبدأ كل مقطع طويل ولعلهم على حق في ذلك، ولكننا نجد المؤلفين القدماء يكررون هذه الجملة في كتبهم التي لا ينالها شك في تمامها. فعسى أن يجود الزمان بعالم يكتشف النسخة الكاملة للرحلة، فيصحّح ما وقعنا فيه من خطأ، ويكمل ما بدأنا به. فقد عُرفتْ منها فصول أول الأمر حتى سنة ١٩٢٤ — كما قلنا —، ثم عرفت الرسالة كما ننشرها مبتورة في آخرها، والزمان كفيل بأن يظهرها كاملة مفصّلة بعد سنين — إن شاء الله — فتزول هذه المشكلة ويموت هذا الشك.