انتقل إلى المحتوى

صفحة:رسالة ابن فضلان في وصف الرحلة إلى بلاد الترك والخزر والروس والصقالبة سنة 309هـ 921م (ت. سامي الدهان) - أحمد بن فضلان.pdf/57

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تم التّحقّق من هذه الصفحة.
٥٦
مقدمة المحقق – طريقتنا في التحقيق

والاصطخري والمسعودي يشبهون آراء ابن فضلان فيما وصفوا من تلك البلاد، ولعلهم نقلوا جميعاً عن الجيهاني، وقد ألف كتابه بعد سنة ٣١٠هـ، أي بعد رجوع ابن فضلان من رحلته. وكتاب الجيهاني ضاع ولم يصل إلينا لنوازن بينه وبين مؤلفنا ابن فضلان.

ونحن لا نحقق في الجغرافيين، ولا نكتب في صدد مادة الخزر نفسها، ولكننا وجدنا ثلاثة سطور في آخر المخطوطة عندنا، وقعت هي نفسها في ياقوت تبدأ بحثاً أتم نقله ياقوت، فنقلناه عنه. واطرحنا ما نسبه إلى ابن فضلان في الشق الأول لأنه لا يشبه أسلوب صاحبنا ولا يلم برحلته في شيء، وفيه إعادة وتكرار بين الشق الأول والثاني في الحديث عن خاقان الخزر، فكان ياقوت جمع بين مصدرين على عادته، ولكنه نسي أن يشير إلى مصدر الشق الأول، فجعل الاثنين لابن فضلان —كما قلنا—.

ولعل القارئ يعذرنا في الاطالة والإسهاب، فتحن أردنا أن نتحقق من من نسبة الرسالة إلى صاحبها وصحتها، بعد أن تحققنا من وقوع الرحلة، فأثبتنا وقوع النص في ياقوت وحده مشابهاً لما عند ابن فضلان في أكثر ما نقله. وليست المهمة سهلة كما تبسطها هذه السطور في يسر وسهولة، وإنما استغرقت زمناً ليس باليسير وجهداً ليس بالقليل، لا نمنّ ولا تتكلف في امتداح ما فعلناه، فقد نخطىء في هذا التخمين وفي هذا التقدير[١]، ولكننا نريد أن نضع المشاكل بين يدي المطالع

  1. رأينا أن المستشرقين الروس فعلوا مثل هذا فالصقوا نص الخزر من الشق الثاني برسالة ابن فضلان وترجموه مع الرسالة.