انتقل إلى المحتوى

صفحة:رسالة ابن فضلان في وصف الرحلة إلى بلاد الترك والخزر والروس والصقالبة سنة 309هـ 921م (ت. سامي الدهان) - أحمد بن فضلان.pdf/56

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تم التّحقّق من هذه الصفحة.
مقدمة المحقق – طريقتنا في التحقيق
٥٥

تماماً في هذا الموقع، فكأنه اتفق معهما في الشق الأول فحسب. وهو في هذا القسم الأول يتحدث عن مساجد لم يرها ابن فضلان حتماً فإنما جاء ليبشر بالاسلام وليبني منبراً. وهذا لا يتفق مع مفهوم رسالته، وإنما قد يتفق لمن وصفها بعده وتأثر بعمله و تبشيره، فليس القسم الأول من إنشاء ابن فضلان وليس من رسالته.

والنصف الثاني عند ياقوت يتحدث عن ملك الخزر فيتفق والسطور الثلاثة التي بقيت في المخطوطة عند ابن فضلان، ويتسابع وفاق السطور المطموسة في الورقة، فكأنها متحدان منذ هذا الكلام فحسب، وكأن القسم الأول نقله ياقوت عن الاصطخري وابن حوقل، ونقل الثاني عن ابن فضلان، ونسي أن يذكر مصدره في الأول فجعل النصين معاً باسم ابن فضلان لغلبة الشعور عنده بأن الرجل زار هذه البلاد فتحدث عنها هذا الكلام كله. وهنا نقلنا القسم الثاني فقط مما أثبت ياقوت متمماً لعبارة ابن فضلان، ووصلنا بين السطور الثلاثة عندنا وتتمة النص من ياقوت، وجعلناه ذيلاً للمخطوطة، كأنه يعوّض علينا الورقة الضائعة أو الورقتين الضائعتين.

وبعض المستشرقين يظن أن نص الاصطخري منقول عن ابن فضلان في الأصل - والاصطخري[١] كان حياً في سنة ٣٤٠هـ، بعد حوالي ثلاثين سنة من رحلة ابن فضلان - فأثبته ياقوت على أنه له. وبعضهم يرى أنَّ ابن رسته والبكري

  1. لم يكتب أحد عن حياة الاصطخري، حتى أن الناشر المستشرق لم يجد نوراً يهتدي به في الحديث عنه، ولكنه رأى أنه التقى بابن حوقل سنة ٣٤٠هـ.