لأن ابن فضلان لم يعودنا الطريقة الجغرافية في الحديث عما زاره، وإنما يقول كما رأينا انه انتقل فرأى كذا، ثم وصل إلى بلد كذا، فهو حين يصل إلى الباشغرد يقول: «فوقفنا في بلد قوم من الأتراك يقال لهم الباشغرد، فحذرناهم أشد الحذر». وحين أراد الحديث عن الصقالبة قال: «فلما كنا من ملك الصقالبة وهو الذي قصدنا له على مسيرة يوم وليلة، وجه لاستقبالنا...» وتحدث عن الروسية فقال: ورأيت الروسية، وقد وافوا في تجاراتهم، ونزلوا على نهر إتل فلم أر أتم منهم أبداناً...» فليس من المعقول في شيء أن يبتدئ حديثه عن الخزر بذكر الإقليم وتعريفه والنهر وجريانه، ولا يمهد لذلك بقول كأقواله السابقة. ولكن ياقوت عوّدنا الصدق وأمانة النقل، وهو في كل ما نقله إلى معجمه عن ابن فضلان كان ثقة وكان يطابق مافي مخطوطتنا، فكيف وقعت منه هذه النسبة إلى ابن فضلان؟
إن الاصطخري وابن حوقل يتحدثان عن الخزر[١]، ويقولان الكلام الذي قاله ياقوت في النصف الأول كلمة كلمة، لا يكادان يختلفان عنه إلا في بعض الكلمات، وإلا فيا تخطي فيه العين حين النقل، أو يمليه الحفظ واللب حين الكتابة. فالنصف الأول هو هو في الكتابين وفي ياقوت يتحدث عن الملك، ثم عن الفرق الدينية، والحكام والقضاة وشكل الأتراك وهيئاتهم. ويبدأ الاختلاف في النصف الثاني عند الحديث عن خاقان الخزر، والدخول عليه فينفصل الكتابان عن ياقوت
- ↑ کتاب مسالك المالك للاصطخري وهو معمول على كتاب صور الأقاليم للبلخي ، ط . ليدن ١٩٢٧ ص ٢٢٠ - ٢٢٥، وابن حوقل، ٢/ ٠٣٨٩