عوّدنا ابن فضلان أن يقص علينا أمر انتقاله من بلد إلى بلد ومن مملكة إلى مملكة وأن يشير إلى الطريق التي سلكها، والأيام التي قضاها، والطريقة التي قوبل بها. ولكنه هنا بعد أن ينتهي من الحديث عن ملك الروس وعاداته ينتقل فجاءة إلى ملك الخزر، فيقول: «فأما ملك الحزر...» فهل يصف هذا الإقليم بعد عودته من الروسية، أم يصفه في طريق الذهاب إليها، أم يوازن بين الروس والخزر في عاداتهم؟ إنه وضع خطته في عنوان رسالته فقال: «يذكر ماشاهد في بلد الترك والخزر والروس والصقالبة والباشغرد وغيرهم»، وقد تحدث عن خوارزم ثم عن الترك وقبائلهم وعاداتهم وأطال في ذلك، ثم عن البجناك، ثم الباشغرد، ثم بلغ إلى ملك الصقالبة، فأسهب في الحديث عن مهمته عندهم وعند مليكهم وعن طبيعة بلادهم وعجائبها. فاذا رأى الروس وافوا في تجاراتهم إلى «نهر إتل» عند الصقالبة تحدث عنهم، وقص حكاية الدفن فأفاض في صفحات ختمها بكلامه عن ملك الروس، وإذا به يتكلم عن ملك الخزر في ثلاثة سطور بترت بعدها الأوراق، وحل محلها الشك. وتكلم المستشرقون وتناقشوا في هذا الأمر كثيراً.
وقد رجعنا إلى ياقوت نستنجد به كما استنجدوا، فرأينا أنه يتحدث عن الخزر فيقول[١]: «وقال أحمد بن فضلان رسول المقتدر إلى الصقالبة في رسالة له ذكر فيها ما شاهده بتلك البلاد فقال: الخزر اسم اقليم من قصبة تسمى إتل، وإتل اسم النهر يجري إلى الخزر من الروس و بلغار...» فصدمنا صدمة عجيبة،
- ↑ معجم البلدان، الطبعة الأوربية، ٢ / ٤٣٦