ما نقول. وليس هذا وحده، وإنما في الرسالة أشياء لم يفهمها فصورها كما هي، وأعلام لم يسمع بها، وألبسة لا يعرفها، فهو ناسخ ضعيف، لا يرقى إلى مرتبة النساخ المثقفين.
ومن هنا كانت صعوبة القراءة، فعمدنا قبل كل شيء إلى مقابلة ما في المخطوطة على ما نقل منها ياقوت الحموي إلى معجم البلدان، فاذا بياقوت يتفق في كثير من الروايات ويختلف في قليل، وذلك لأنه وقع على نسخة قريبة من هذه النسخة أشد القرب، ولعل هذه المخطوطة من حفيداتها[١]، لولا شدة تصحيفها.
وشيء آخر أصاب هذه الرسالة فقد عدا عليها الإهمال ونزلت بها الرطوبة، فطمست كلمات منها في كثير من مواضع الصفحات، وحلت بها الأرضة فمحت مواضع أخرى ثم تناقلتها الأيدي فزقت آخرها، على عادة المخطوطات، لقلة التجليد وضعف العناية بالمخطوطات. أما ما وقعنا عليه في ياقوت مما يكمل المبتور ويوضح المطموس فقد أعدناه إلى مكانه وملأنا فراغه، وجعلناه بين معقوفتين؛ دلالة على إضافته من ياقوت. وأما ما لم تقع عليه في «معجم البلدان»، فقد أعملنــا فيه التخمين والحدس، وجعلناه كذلك بين معقوفتين. وبقي أمر هام نحب أن نقف عنده، وذلك هو آخر النسخة فهي تقف عند الورقة (٢١٢ظ) وتختتم بثلاثة سطور جاء فيها الحديث عن الخزر، بصورة مفاجئة، من غير تمهيد. وقد
- ↑ ذكر ياقوت في معجم البلدان بمادة «مرو» أنه أفاد من خزائن هذه المدينة وأقام بها ثلاثة أعوام ينقل ويقتبس، فلعله رأى رسالة ابن فضلان في هذه المدينة.