كراتشكوفسكي، في مدينة موسكو، وقد جاءت مقدمتها الروسية في دراسة الرحلة وصاحبها، على إحدى وخمسين صفحة. ثم تلتها ترجمة الرسالة إلى الروسية في مئة وعشرين صفحة، ورقة فورقة، في ملاحظات قيمة ثمينة جداً، وأعقبتها الملاحق، والفهارس. وفي آخر هذه الدراسة نشرت صورة شمسية (فوتوغرافية) للرسالة كلها عن مخطوطة «مشهد» بحجم كبير واضح، ورقمت أوراقها[١].
والحق أن هذه الدراسة هي أدق ما صدر عن ابن فضلان ورسالته وهي أصح التعليقات وأقربها إلى فهم النص، وخاصة فيما يلم بالبلغار وروسية، فهي تعتمد على المقالات والدراسات التي نشرت قبلها، وترجع إلى المصادر الحديثة الواسعة، على قوة في الملاحظة، ووقوف على العربية. ولكنها جُعلت للمستشرقين عامة والروس منهم خاصة، لأنها اكتفت بنشر الصور الفوتوغرافية «الشمسية» كما هي، ولم تُعن بطبع النص العربي محققاً ومصححاً بحروف الطباعة العربية، كما فعل زكي وليدي، وإنما اكتفت بالصور، يصحح روايتها القارىء الروسي من التعليقات، ويبذل بذلك جهداً في التنقل بين المخطوطة وبين الحواشي والتعقيبات. أما القارىء العربي فلن يفيد منها أمراً إلا إذا صحح عن الروسية هذه الصور وقوّم العبارات فيها، وأكمل المبتور والناقص والمخروم بيده، وفي ذلك جهد جديد لا ينهض به إلا ناشر أو محقق، وليس هذا من عمل القراء في شيء.
- ↑ من منشورات المجمع العلمي بالاتحاد السوفيتي بعنوان ، رحلة ابن فضلان إلى البلغار ، مع مقدمة للمستشرق الأكاديمي أغناطيوس كراتشكوفسكي في موسكو ١٩٣٩، ١٩٣ صفحة + ٣٢ صورة شمسية.