انتقل إلى المحتوى

صفحة:رسالة ابن فضلان في وصف الرحلة إلى بلاد الترك والخزر والروس والصقالبة سنة 309هـ 921م (ت. سامي الدهان) - أحمد بن فضلان.pdf/45

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تم التّحقّق من هذه الصفحة.
٤٤
مقدمة المحقق — فصول من الرسالة

سطور: «قلت أنا: وهذا من رسمهم صحيح إلا أنه في الرستاق دون المدينة شاهدت ذلك».

ونلاحظ أن ياقوت الحموي لا يكتفي برواية الخبر و نقله، وإنما يقلبه على وجوهه، فان كان قد زار البلاد، كما وقع في الخزر، فهو يناقش الرواية ويذكر ما كان لزمانه، وبينها ثلاثة قرون على الأقل[١]. وإن كان لم يزرها أبدى استعجابه مما يقرأ كما فعل في وصف الروس، أو تبرأ سلفاً مما ينقل كما فعل في وصف نهر إتل ويوافق ابن فضلان حين يتأكد صحة روايته. وهو فيما عدا ذلك أمين صادق ثبت، شديد الفهم لما يقرأ، قوي التتبع لما ينقل، إلا حين يحذف من الأخبار والأحداث مالا يدخل في كتابه. ولذلك كان كتابه معجم البلدان أحسن كتاب يعرض فصول ابن فضلان ويمثلها تمثيلاً صحيحاً بالجملة.

والمستشرقون هم أول من تنبه إلى خطو هذه الرسالة، فبحثوا عنها في المراجع العربية، ورأوا أن فصولاً منها أثبتها ياقوت وحده مشيراً إلى صاحبها، فراحوا منذ أهل القرن التاسع عشر يعنون بها دراسة وتعليقاً، وترجمة، فنشر بعضهم سنة ١٨٠٠ ما قاله الجغرافيون العرب عن الروس وفيهم الإدريسي والمسعودي وابن فضلان.

وفي سنة ١٨١٤ جمع المستشرق راسموسن Rasmussen مقاطع من هذه

  1. ولد ياقوت الحموي في آسية الصغرى سنة ٥٧٤ هـ، وتوفي بحلب سنة ٦٢٦ هـ، وطاف أصقاعاً كثيرة مما رأى ابن فضلان، وكان ثقة صادقاً فيما ينقل.