فهو قد أثبت قرابة عشرين صفحة من هذه الرسالة، وترك خمس عشرة صفحة منها، فكأنه نقل ثلثيها، وبقي ثلث واحد – على الأقل – مجهولاً لم يظهر في مصدر أو كتاب. وطريقة نقله واضحة بينة، فهو يفتتح غالباً بقوله: «قرأتُ في كتاب[١] أحمد بن فضلان... ويختتم: «هذا ما حكاه»، أو يفتتح بقوله: «قال أحمد بن فضلان رسول المقتدر إلى الصقالبة في رسالة أحمد بن فضلان... حكى فيها ما عاينه منذ انفصل عن بغداد إلى أن عاد إليها، فحكيتُ ما ذكره على وجهه استعجاباً به».
وتعليقاته على ما ينقل من ابن فضلان تحمل طابعه في الصراحة والنقد والشدة فيقول بعد أن يروي الوصف في إتل: «قال المؤلف رحمه الله: هذا وHمثاله هو الذي قدمتُ البراءة منه، ولم أضمن صحته». ويقول معلقاً على وصفه للخزر: «قال عبد الله الفقير: وهذا كذب منه فإن أكثر ما يجمد خمسة أشبار وهذا ما يكون نادراً، فأما العادة فهو شبران أو ثلاثة شاهدته وسألت عنه أهل تلك البلاد، ولعله ظن أن النهر يجمد كله وليس الأمر كذلك». ويعلق بعد سطور: «قلت: وهذا أيضاً كذب لأن العجلة أكثر ما تجر على ما اختبرته وحملت قماشاً لي عليه ألف رطل لأن عجلتهم جميعها لا تجرها إلا رأس واحد إما بقر أو حمار أو فرس. وأما رخص الحطب فيحتمل أن كان في زمانه بذلك الرخص فأما وقت كوني بها فان مائة مَنٍّ كان بثلاثة دينار ركني» ثم يقول معلقاً بعــــــد