فأسماه عبد الله، فقال الرجل: «أريد أن تسميني باسمك محمداً[١]» ويقول المؤلف: «ففعلت» فهل نرى في هذا تناقضاً واختلافاً، أم نرى فيه تصحيفاً من الناسخ؟ أم نقبل فيه بأن خير الأسماء ما حمّد وعبّد.
وليس الاسم وحده هو الذي يستوقفنا، وانما اسم فضلان، فالوزن عربي معروف، ولكننا لم نقع على «فضلان» في الأسماء المشهورة لذلك العصر مع أن الرسالة تقول إنه مولى لفاتح مصر محمد بن سليمان[٢]، ويقول ياقوت إنه كان مولى لمحمد بن سليمان ثم مولى أمير المؤمنين فهو من العجم الموالي[٣]لذلك الزمان.
والمؤلف في رسالته يدعونا إلى الاعتقاد بغير ذلك، فينقل إلينا قول ملك الصقالبة يخاطبه معرضاً بأصحابه في الرحلة: «إنما أعرفك أنت، وذلك أن هؤلاء قوم عجم». فهل يريد بذلك أنه عربي اللسان أم عربي الجنس؟ أم أن الملك يجهل أصله فدعاه كذلك؟!
وأين ولد ابن فضلان من بلاد العجم أو العرب، وكيف نشأ، وماذا شغل من مناصب دينية قبل البعثة إلى البلغار، وماهي صلته بالوزير حامد بن العباس،
- ↑ الرسالة، بالورقة ٢٠٧ ظ.
- ↑ محمد بن سليمان بن المنفق أبو علي الكاتب كما جاء اسمه في تجارب الأمم ٥٠/٥، فتح مصر وشتت آل طولون ودخلها سنة ٢٩٢ هـ، وقتل سنة ٣٠٤ هـ، وحصلت الري بيد أحمد بن علي صعلوك بعده – انظر الفرج بعد الشدة ١ / ١٨٠.
- ↑ في المولى - انظر دراسة المستشرق فون كريمر، عن الثقافة في عهد الخلفاء (بالألمانية) ١ / ١٠٤، طبع سنة ١٨٨٨ م – ولاحظ أن ياقوت يسميه «مولى أمير المؤمنين ثم مولى محمد بن سليمان»