انتقل إلى المحتوى

صفحة:رسالة ابن فضلان في وصف الرحلة إلى بلاد الترك والخزر والروس والصقالبة سنة 309هـ 921م (ت. سامي الدهان) - أحمد بن فضلان.pdf/35

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تم التّحقّق من هذه الصفحة.
٣٤
مقدمة المحقق – وصف الرحلة

يحرقون موتاهم، فقال ابن حوقل: «والروس قوم يحرقون أنفسهم إذا ماتوا ويحترق مع مياسيرهم الجواري منهم بطيب أنفسهن، كما يفعل بغانة وكوغة ونواحي بلاد الهند» وقال المسعودي[١]: «فأما من في بلاده من الجاهلية فأجناس منهم صقالبة وروس وهم في أحد جانبي هذه المدينة، ويحرقون موتاهم ودوابهم، والآلة والحلية. وإذا مات الرجل أحرقت معه امرأته وهي في الحياة، وإن ماتت المرأة لم يحرق الرجل، وإن مات منهم عزب زوج بعد وفاته، والنساء يرغبن في تحريق أنفسهن لدخولهن عند أنفسهن الجنة، وهذا فعل من أفعال الهند». وقال غيرهما مثل هذا، ولكن هذه الأقوال ليس فيها كبير غناء من حيث الدقة والقصة والحكاية، فهي أخبار منقولة تواترت، وربما كانت في أكثرها مأخوذة عن ابن فضلان؛ والفضل المتقدم.

وهنا يجب أن نشيد بفضل الرسالة على الجغرافيين والمؤرخين من العرب فهم كلما تحدثوا عن هذه الأصقاع نقلوا عن ابن فضلان من غير أن يذكروا غالباً اسمه أو رسالته، اللهم إلا ياقوت الحموي، فقد نقل عنه حرفياً صفحات كثيرة من الرسالة — كما تبين بعد قليل — ونقده وخالفه في بعض المواضع، وأخذ عليه أشياء، و كذبه في أشياء، ولكنه على كل حال أثبت اسمه في كل موضع نقل عنه من مواضع معجم البلدان. فالرسالة في ذلك مرجع من أهم المراجع عن البلاد التي زارها وخاصة بلاد البلغار وبلاد الروس. وذلك سبب عناية المستشرقين بها، بل لعله أحد الأسباب التي دفعتنا إلى تحقيقها والعمل لها على الطريقة التي نشرحها في الفصل التالي.

  1. مروج الذهب ، طبعة باريس ٩/٢