ثم ذكر أن القوم يلبسون القلانس، ويرفعونها عن روؤسهم حين يمر بهم الملكُ ويجعلونها تحت آباطهم، وينهضون له واقفين، فاذا جاوزهم ردوا القلانس إلى الرؤوس. وأنهم يحيون الملك بمثل ذلك، حين الدخول عليه، ويحنون له الرؤس وينتظرون الاذن بالجلوس. وذكر أَنهم ينزلون إلى النهر فيغتسلون رجالاً ونساء وهم عراة، وقانونهم في الزنا شديدٌ فهم يقطعون المجرم بالفأس من رقبته إلى فخذيه.
ودفنُ الموتى عند المسلمين منهم يكون بعد الغسل بأن يحملوا الميت في عجلة، وأن يواروه اللَّحد، ويجعلون بعد ذلك سلاحه عنده حول قبره ولا يقطعون البكاءَ عليه سنتين.
ثم وصف الروس في أبدانهم فرأى أنهم شقر حمر، وأن الرجل منهم يحمل سيفاً وفأساً وسكيناً لا تفارقه. والمرأة تجعل على ثديها حقة مشدودة من حديد أو فضة أو نحاس أو ذهب على قدر غناها، وفي كل حقة سكينٌ مشدودة على الثدي، وفي عنقها طوق أو طوقان على قدر ثروتها كذلك. وقال إنهم يجتمعون على السكنى في بيت واحد عشرة أو عشرون ولكل منهم سرير يجلس عليه، وحياتهم الزوجية عجيبة مكشوفة لا حياء فيها ولا عار، على قذارة في الثياب والأبدان. فهم يغسلون وجوههم في طست واحد يطاف عليهم به يرسلون فيه كل ما يخرج من أفواههم وأنوفهم. وأنهم يسجدون لخشب ركزوه في الأرض. وقد صنع على شكل صور، يستشفعون إليه ويتضرعون وله يتصدقون.