انتقل إلى المحتوى

صفحة:رسالة ابن فضلان في وصف الرحلة إلى بلاد الترك والخزر والروس والصقالبة سنة 309هـ 921م (ت. سامي الدهان) - أحمد بن فضلان.pdf/32

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تم التّحقّق من هذه الصفحة.
مقدمة المحقق – وصف الرحلة
٣١

ورسم اللباس في البلاد التي مرّ بها، وقرب إلينا أشكاله حتى ليستطيع الرسام أن ينقل منه صوراً لأزياء البلاد في ذلك الزمان، عن رحالة شاهد بعينه وصوّر بقلمه، وأسماء الألبسة مهمة جداً لمن يريد أن يدرس الحياة الاجتماعية والبشرية.

وأما عاداتُ تلك الشعوب في عيشها وحديثها وتدّينها فقد أحسن في بسطها فشرحَ حالَ الزواج والمهر وشروطه، وأوضاع السكنى والمأكل والمشرب ووفاء الدَّيْن وحالَ المدين، والضيافة واستقبال الزائرين والغرباء ومراسم ذلك كله في هذه الأصقاع.

والمهم في هذه الرسالة أنه خصّ بلاد البلغار والروس بوصف محيط دقيق> وصف الصقالبة فأفاض في مراسم الاستقبال، وفي عيش القوم، وجلوس المليك وطريقة الأكل مما يخالف حياة العرب ومأكلهم. ووصف المائدة. وقد جلس مليكهم فأخذ سكيناً، وقطع لقمة من اللحم المشوي وأكلها، ثم دفع قطعة إلى غيره، فلا يمد أحد يده إلى الأكل حتى يناوله الملك قطعته. وكان كلّ يأكل من مائدته لا يشركه فيها أحد، ولا يتناول من مائدة غيره شيئاً.

ووصفَ قصرَ اللَّيْل وطول النهار في تلك البلاد، حين حار في تأدية صلاة المغرب مع صلاة الصبح وقرب طلوع الفجر. وذكر أن القوم يأكلون لحم الدابة وأنهم لا يجدون موضعاً يجمعون فيه الطعام، فيعمدون إلى آبار يحفرونها في الأرض ويجعلون فيها الطعام، ولا تمضي عليه أيام حتى يتغير وينتن. وليس عندهم زيت أو شيرج وإنما يستعملون زيت السمك.