التي مرت به والأشخاص الذين لقيهم على المحاورة المباشرة، كقصة كتبت لأيامنا وهذا سر نجاحه في رسالته، وسرّ الإعجاب بها والعكوف عليها، حين اتخذها المستشرقون موضعاً للترجمة والنقل فرأوا فيها قطعة من الأدب الرائع في الرحلة.
وقد أفاده أدبُ القرآن والحديث في أسلوبه، فأقتبس منهما من غير أن يتكلَّف ذلك، كأنه تشبَّع به فسال بيانُه مُشرقاً متيناً لا ضعف فيه ولا انحطاط. فإذا بدا بعضُ التفكك في هذه النشرة فمردَه إلى حال النسخة وتصحيفها وإلى الترقيع الذي أدخل عليها في التصحيح، فالثوب الرائع لا يصلح رتقه إلاّ الناسج الرائع. وأنى لبياننا أن يصلح من بيانه ما أفسد الدهر والنّساخ.
أهمية الرحلة:
يقول المستشرق الأستاذ «فرمن» حين قَدّم لدراسة ابن فضلان في الألمانية إن تاريخ روسية وما جاورها في العصور القديمة غير معروف وهو ما يزال غامضاً مبهماً في أكثر نواحيه لم يضىء من جوانبه أحد من الأوربيّين. وفي زمن نسطور «Nestor» كتب عن البزنطيين والفرنك والسكاندنافيين ولكن ما كتب لم يتوسع في أخبار الروس. فإذا كان الغرب قد أغفل روسية فإن العرب والشرقيين تحدَّثوا عنها، فألقى الغرب أنواراً كثيرة على تاريخ الغرب القديم، وأدلى بمعلومات نافعة وخاصة عن البلغار وروسية في عهدها البعيد، وبذلك فتح العرب عيون الغرب على معلومات في الكون عجيبة من أقصى الهند والصين إلى المحيط الأطلسي. فقد كتبوا عن مجاوريهم في حدود واسعة، ووصفوا الهند والنيجر