الروسية، فالأول (سوسن) يبدو في نسبته من بلاد الروس قد استجلب كرقيق ثم تعلّم العربية وحسن إسلامه وتقدَّمت به مراتبه[١] والثاني بارس الصقلابي واسمه ونسبته دليلان على أصله[٢]. وأما الثالث فهو تركيّ الأصل يجيد لغات الأتراك التي يمرّ ببلادها الوفد في طريقه إلى الفولغا، وقد كان حداداً في خوارزم، وقف على بيع الحديد في بلد الكفار وهو الذي أقنع نذير الخرمي بإيصال كتاب ملك الروس إلى الخليفة المقتدر بالله - فيما تقول الرسالة - وأما الرابع أحمد بن فضلان فهو فيما تُعلمنا الرسالة يجهل اللغات الأجنبية، ولكنه على إلمام تام باللغة العربية وبالشريعة الإسلامية، وإليه فيما رأينا رئاسة الوفد وقياده، فهو في كل الظروف يأمر وينهى ويقرر الرحلة أو البقاء، وهو نفسه يقول[٣]: «فندبت أنا لقراءة الكتاب عليه، وتسليم الهدايا، والإشراف على الفقهاء والمعلمين». وقد علمنا من الرسالة أن الوفد سيحصل على المال اللازم للفقهاء والمعلمين ولبناء الحصن من خراج ضيعة معينة من ضياع ابن الفرات الوزير السابق[٤]، وقد خلع قبلها، وصودرت أملاكه ووزعت جراياتها، وجُعلت للدولة تُنفقها كما فعلت في نفقات هذا الوفد. وقد أرفق الوفد بأشخاص ثانويين ذكرهم ابن فضلان فقال: «الفقيه والمعلم والغلمان الذين خرجوا معنا من مدينة السلام»، ولعلهم في مرتبة الملحقين المعاونين كما نسميهم بلغة الدبلوماسية اليوم (بالورقة ١٩٩و).
صفحة:رسالة ابن فضلان في وصف الرحلة إلى بلاد الترك والخزر والروس والصقالبة سنة 309هـ 921م (ت. سامي الدهان) - أحمد بن فضلان.pdf/25
المظهر