فقال إنهم ملوك الخزر وهم من اليهود، كانوا يعتدون على قومه، ويفرضون عليهم الضرائب يؤدونها عن كل بيت في المملكة جلد سمور، وابن ملك الخزر يخطب مَن يريد من بنات ملك الصقالبة ويتزوجها غصباً، والخزري يهودي، وابنة الصقلي مسلمة. وقد رأى ابنُ فضلان أن مملكة الصقالبة واسعة وأموالها جمَّة وخراجها كثير فسأل الملك عن سبب استنجاده بخليفة المُسلمين فأجاب بأنَّه يتبرّك بأموال المسلمين ويعتزّ بدولتهم[١].
وهذا الأمر يدعو إلى الزهو من جانب بغداد، ويوضح هيبة الخليفة ويرسم مكانة السّلطان في أوربة آنذاك، وخاصة حين يستنجد به ملك لمملكة واسعة، ويسعى معه إلى حلف ثقافي ديني عسكري، كما نعبّر عن ذلك اليوم.
ويبدو أن الخليفة أو وزيره حامد بن العباس[٢] أو كلاهما معاً - فقد كانت سنّ الخليفة سبعاً وعشرين سنة - ارتضيا هذه المعاهدة حين وفد رسول ملك الصقالبة يسعى لها وهو «عبد الله بن باشتو الخزري» وعجيب أن يرسل الصقالبة رجلاً خزريّ الأصل، ولعلهم اختاروه لمعرفته اللغة العربية، أو لثقتهم به ويحسن إسلامه.
وتقرر أن يكون الوفد الرسمي من أربعة أشخاص هم سوسن الرسيّ مولى نذير الخرمي، وتكين التركي، وبارس الصقلابي، وأحمد بن فضلان، ومعهم دليل هو رسول الصقالبة. ويُخَيّل إلينا أن اثنين من أعضاء الوفد البغدادي يعرفان