انتقل إلى المحتوى

صفحة:رسالة ابن فضلان في وصف الرحلة إلى بلاد الترك والخزر والروس والصقالبة سنة 309هـ 921م (ت. سامي الدهان) - أحمد بن فضلان.pdf/23

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تم التّحقّق من هذه الصفحة.
٢٢
مقدمة المحقق – الوفد والخطة

ومملكته من ترف وحضارة، أصبح يستصغر أحوال الممالك التي رآها، وخاصة أوربة الشمالية، فرسمها رسماً غريباً، يشعرنا بأنه كان ينظر إليها في عجب كما ينظر بعض سفراء الغرب اليوم إلى من يسمونهم بسكان الممالك المتخلّفة. وهذا أوان الحديث عن الرحلة وصاحبها.

الوفد والخطة

رسمنا جانباً من حال الخلافة والخليفة، لنتمي إلى أن سمعة بغداد في الخارج كانت جيّدة بل عظيمة، يتهافتُ الملوك والامراء عليها ليعقدوا معها أجملَ الصلات وأوثق المحالفات. حتى أنَّ «الصقالبة» وهم من سكان الشمال في أوربة، على أطراف نهر الفولغا، وعاصمتهم على مقربة من «قازان[١]» اليوم في خط يوازي مدينة موسكو، قد طلبوا عون الخلافة ومساعدتها. فقد ذكر ابنُ فضلان أن مليكهم «ألمش ابن يلطوار[٢]» طلب إلى أمير المؤمنين المقتدر بالله أن يرسل إليه بعثة من قبله، تفقّهه في الدّين وتعرّفه شرائعَ الإسلام، وتبني له مسجداً، وتنصب له منبراً يُقيم عليه الدعوة للخليفة في جميع مملكته وسأله إلى ذلك أن يبني له حصناً يتحصَّن فيه من الملوك المخالفين له. وقد بسط ابنُ فضلان أمرَ هؤلاء المخالفين

  1. عاصمة البلغار المتهدمة، على ستة كيلو مترات ونصف من نهر الفولغا.
  2. ذكرنا في حواشي النسخة تقلب الناسخ في رسم الاسم، فقد وضعة مرة باسم الحسن بن بالطوار، ومرة اخرى باسم «ألمش بن بلطوار» وقد حام المستشرقون كثيراً حول تحقيق التسمية: فما ظفروا بطائل لأن تاريخ روسية لذلك الزمان لا يثبت التفاصيل، ولا يعنى بها، بل لا يعرف تاريخاً واسعاً، فالعرب مصدر هام من مصادرهم، وخاصة هذه الرسالة.